تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
يطبّق عنوان المضارّ حسب نظره هو ، لا ملفّقا من نظره ونظر سمرة . وعلى أيّ حال فهذه الرواية ضعيفة السند على أنّه يبقى الكلام بلحاظ باقي الروايات . والصحيح في دفع هذا الاحتمال : هو أن يقال : إنّ هذا - أيضا - يلزم منه التكرار بتلك الصيغة ، فإنّ كلا الضررين فيما يكون بين الاثنين منفيّ بقوله : ( لا ضرر ) كما لا يخفى ، وهذا التكرار بهذا النحو فيه ما لا يخفى من ركاكة التعبير . 3 - كونه بمعنى الضرر الشديد المؤكَّد ، وهذا - أيضا - يلزم منه التكرار بذاك النحو ، فإنّ الضرر الشديد منفيّ بقوله : ( لا ضرر ) . 4 - كونه بمعنى تقصّد الضرر ، وهذا هو المتعيّن في المقام ، ولسنا نقصد بذلك إثبات كون الضرار في المقام بهذا المعنى بما عرفته من السبر والتقسيم بعد الشكّ في كون هذا أحد المعاني العرفيّة للضرار وعدمه حتّى يقال : إنّ هذا إثبات للمعنى اللغوي بالاستحسانات ، بل نحن لا نشكّ في كون هذا معنى عرفيا لكلمة ( الضرار ) فنعيّنه في المقام بالاستظهار العرفي باعتبار لزوم التكرار الركيك على الاحتمالات السابقة ، وعدم لزومه على هذا الاحتمال . وبيان عدم لزوم التكرار على هذا الاحتمال : هو أنّ حديث ( لا ضرر ) - على ما سوف يأتي إن شاء اللَّه - ينفي الحكم الضرري ، ويبقى - عندئذ - حكم ليس ضرريّا بنفسه ، لكنّه يتقصّد ويتعمّد به الضرر مثاله : أنّ الحكم بكون الناس مسلَّطين على أموالهم بنفسه ليس ضرريّا ، لكنّه قد يستغلَّه أحد الشريكين فيعمل هذا الحقّ الَّذي ليس بنفسه ضرريّا بنحو يوجب الضرر على الشريك الآخر ، وذلك من قبيل أن لا يأذن لشريكه أن ينتفع بهذه العين بوجه من الوجوه من بيعها وتقسيم ثمنها ، أو إجارتها وتقسيم أجرتها ، أو الانتفاع بها بأي نحو من الأنحاء [ 1 ] ، فمثل هذا منفي
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ هذا المثال يناسب - أيضا - أن يكون مثالا لضرريّة الحكم ، لأنّ حصّة من السلطنة وهي السلطنة على هذا النحو من منع الشريك عن التصرّف أصبحت ضرريّة . ولكنّ الظاهر أنّ مقصود أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه ليس هو هذا المعنى ، بل مقصوده : أنّه لو لم يكف في مقام منع هذا الشريك عن هذا التصرّف نفي هذه الحصّة من السلطنة بأن كان عاصيا متعمّدا لالتزام هذا النحو من التصرّف متذرّعا بالشركة ، ولم يمكن ردعه خارجا عن ذلك ، إلَّا بقطع الشركة ، وتقسيم المال رغما عليه ، فهنا تصل النوبة إلى التمسّك ب ( لا ضرار ) ، لإثبات جواز إجباره على التقسيم ، وقطع الشركة رغم أنّ أصل الشركة ليس ضرريّا في المقام .