تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
الآن ، ففيه من حيث المعنى احتمالات : 1 - كونه بمعنى ما بين الاثنين . 2 - كونه بمعنى يشبه ما بين الاثنين مراعاة لحقّ أصالة المعنى الأوّل في باب المفاعلة ، وذلك عبارة عن فرض تأكَّد وشدّة في الضرر وذلك يشبه المعنى الأصلي للمفاعلة ، لكونه - أيضا - مشتملا على نوع من الدوام ، والشدّة ، والتعمّق في الضرر . 3 - كونه - أيضا - بمعنى يشبه المعنى الأصلي للمفاعلة وهو تعمّد الضرر وتقصّده ، فإنّ هذا - أيضا - يعطي معنى تعمّق في الضرر ، وعناية خاصّة به ، كما هو الحال في المعنى الأصلي للمفاعلة . وإذا فرض أنّ الضرار مصدر لباب المفاعلة غير المأخوذة من الثلاثي فعندئذ يكون تفسيره بما يشبه معنى ما بين الاثنين ، لا بنفس المعنى الَّذي يكون بين الاثنين أقرب إلى الذهن . وإذا فرض أنّ الضرار مصدر للثلاثي المجرّد ففيه احتمالات : 1 - أن يكون بمعنى الضرر . 2 و 3 - أن يكون مأخوذا فيه نوع من العناية بالضرر إمّا بمعنى الشدّة والتأكَّد ، أو بمعنى التعمّد والتقصد ، ولذا غيّرت صيغة المصدر من الوزن الأوّل وهو الضرر إلى وزن فعال أي ضرار . وعليه فقد أصبحت المعاني المحتملة في الضرار أربعة : 1 - كونه بمعنى الضرر ، وهذا في نفسه بعيد حتّى إذا فرض مصدرا للثلاثي المجرّد ، فإنّ العرف يفهم من تغيير المصدر من صيغة الضرر إلى صيغة ثانية له على وزن ضرار إرادة نوع عناية بالضرر وتعمّق فيه بمعنى التأكَّد أو التقصد ، وعلاوة على ذلك لا يناسب هذا المعنى حديث ( لا ضرر ولا ضرار ) ، لأنّه يلزم من ذلك : أن يكون تكرارا وعطفا للمرادف على المرادف بهذه الصيغة ، أي : صيغة تكرار ( لا ) النافية ، من قبيل أن يقال : ما رأيت إنسانا ولا بشرا ، وركاكة ذلك بحسب النّظر العرفي واضحة . 2 - كونه بمعنى ما بين الاثنين ، وهذا المعنى معلوم العدم في بعض الروايات ، وهي الرواية التي طبّقت عنوان المضارّ على سمرة مع أنّه لم يكن الضرر من الطرفين ، إلَّا أن يفرض أنّه إنّما استعمل هنا فعل ما بين الاثنين بلحاظ أنّه من أحد الطرفين كان الضرر ثابتا واقعا ، وهو جانب سمرة ، ومن الطرف الآخر وهو الأنصاري كان الضرر ثابتا على قول سمرة الَّذي يرى نفسه محقّا ، وفيه من البعد ما لا يخفى ، فإنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله