تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
فإن قلت : لما ذا لا يفرض أنّ هيئة المفاعلة موضوعة للجامع بين مطلق أنحاء التجاوز والامتداد والطولانيّة في باب المفاعلة حتّى تشمل جميع موارد المشابهة والَّذي يكون لما بين الاثنين ؟ قلت : إنّ فرض الأمر كذلك غير ممكن ، لأنّه إمّا أن تكون الهيئة موضوعة لعنوان الجامع ، أو لمنشإ الانتزاع ، والأوّل مفهوم اسمي وليست الهيئة موضوعا له ، وليس الثاني إلَّا نسبا متباينة لا جامع بينها . ثمّ إنّ هنا وجها في تصوير معنى باب المفاعلة أحسن من القول بكون شأن هذا الباب تضمين معنى الشركة ، حتّى لو فرض أنّ المعنى المضمّن هو المشاركيّة لا المشاركيّة ، وهذا الوجه : هو أن يقال : إنّ صيغة ( فاعل ) كضارب مثلا مشتملة على أمور ثلاثة : 1 - مادّة الضرب مثلا ، وهذه تدلّ على معناها الأصلي وهو الضرب . 2 - الشيء الزائد على ذلك بدخوله في باب المفاعلة كألف ( فاعل ) وهذا يدلّ على تحصيص المعنى المستفاد من تلك المادّة ، وفرض الضربين عملية واحدة تبتدئ بحسب عالم المتصوّر الذهني من زيد مثلا وتنتهي إلى عمرو . 3 - هيئة المجرّد المحفوظة لا بحدّها في صيغة ( فاعل ) المندكَّة في تلك الصيغة ، وهذه الهيئة تنسب المعنى المستفاد من مجموع المادّة الأصليّة مع تلك الزيادة إلى الفاعل . وبهذا التفسير نتحفّظ على دلالة باب ( فاعل ) على معنى بين الاثنين من دون الوقوع في محذور وحدة الدال وتعدّد المدلول مع التحفّظ على الفرق بين باب التفاعل وباب المفاعلة . وهذا التصوير أحسن من التصوير السابق ، أعني : تضمين معنى الشركة ولو بمعنى المشاركيّة ( بالفتح ) لا المشاركيّة ( بالكسر ) ، وذلك لأنّه لا ريب في استشمام معنى المفعوليّة للمنصوب في هذا الباب ، أي : كونه مفعولا لذلك الفعل الَّذي فرض صدوره في المقام ، لا لمجرّد الشركة ، وهذا الاستشمام لا يبقى له تفسير في الأفعال التي يتغيّر مفعولها بإدخال صيغة المفاعلة عليها ، كما في ( طرحت الثوب ) و ( طارحت زيدا الثوب ) ، بناء على التصوير السابق ، وأمّا تفسيره بناء على التصوير الَّذي ذكرناه ففي غاية الوضوح ، إذ قد فرضت عملية المطارحة عملية تبتدئ بحسب عالم المتصوّر الذهني من الفاعل وتنتهي إلى زيد . ثمّ إنّه إذا فرض أنّ الضرار مصدر لباب المفاعلة المزيدة كما فرضناه حتّى