فإنّ الظاهر أنّ الَّذي كان يتصوّر من الضرر في حقّه تعالى هو تأثّره وتأذّيه من قبيل تأثّر المؤمن حينما يرى المعاصي ، لا نقصان ما له مثلا ، وقوله تعالى : لن يضرّوكم إلَّا أذى ( 1 ) وقد فسّر الأذى بالمشاغبة . نعم ، تعيّن حمل هذه الآيات على إرادة الضرر لا الضرار مبنيّ على دعوى : أنّ الضرار مصدر للمفاعلة لا للثلاثي ، وقد استعمل الضرار في بعض الآيات في مورد النقص ، كما في قوله تعالى : مِن بَعد وصيّة يوصى بها أو دين غيرَ مضارّ ( 2 ) بناء على أنّ ( الضرار ) مصدر لفاعل دون الضرر - وعلى العكس من ذلك مصدر فعل - وقد فسّرت الكلمة هنا بأن يدّعي دينا على نفسه لشخص كذبا فيضرّ بذلك الورثة لورود النقص على ما لهم . وعلى أيّ حال ، فالمتفاهم عرفا من الضرار هو ما ذكرناه من الضرر مع لحاظ شيء من التأكَّد والعناية في الجانب الخارجي منه ، أو في الجانب النفسيّ منه ، والمتعيّن في المقام هو الثاني كما مضى .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 535
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٣٥
هامش
( 1 ) س 3 آل عمران ، الآية 111 . .
( 2 ) س 4 النساء ، الآية 12 . .