تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩

السيّد الأستاذ ذهب إلى أنّ التعدّي واللزوم في الأفعال ليس أمرا داخلا في صميم المعنى ، وإنّما هو لمجرّد الاستعمال الاعتباطي يؤخذ من العرب تعبّدا ، واستشهد على ذلك بأنّه قد يرى الفعل الواحد الموضوع لمعنى واحد يستعمل تارة متعدّيا ، وأخرى لازما من قبيل أضرّه وأضرّ به ( 1 ) . أقول : الواقع أنّ معنى أضرّ معنى صدوري يتعدّى بنفسه إلى المفعول به ، لكنّ حذف المفعول به جائز فقد يحذف ، وفي مثال أضرّ حذف المفعول به ، وقيّدت المادّة بما يكون التقييد به مغنيا عن المفعول به المحذوف ، فصار أضرّ به . ثمّ إنّه يرد على المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه القائل : بأنّ المفاعلة في الأفعال اللازمة تفيد نفس النسبة المستفادة من حرف الجرّ المتعدّي به الفعل ( لو بني على أنّ صيغة المفاعلة وضعت وضعا واحدا نوعيّا للتعدية ، لا أوضاعا متعدّدة ، وبني على أنّ وضع الهيئات نوعي كما هو المشهور ، لا شخصي ) : أنّ أمثلة المفاعلة تختلف فيما تعطيها من النسب الحرفيّة ، فمثلا ( كاشفه ) يعطي معنى كشف له ، و ( جالسه ) يعطي معنى جلس إليه ، و ( سايره ) يعطي معنى سار معه ، فنتساءل : أنّ المفاعلة وضعت لأيّ نسبة من نسب الحروف ، وأيّ تقييد من التقييدات ؟ فإن قيل : إنّه يكون موضوعا لجامع التعدية ، فإن أريد بذلك عنوان التعدية فهو مفهوم اسمي ليس هو المستفاد من هيئة ( فاعل ) . وإن أريد بذلك واقع النسب الخاصّة المتعدّية فهي نسب متباينة . وإن قيل : إنّ هيئة ( فاعل ) موضوعة لنسبة واحدة تنسجم مصداقا مع هذه المعاني ، أي : تختلف مصاديقها بحسب اختلاف الموارد ، فقد تتّحد تلك النسبة في المصداق مع نسبة ( إلى ) ، وقد تتّحد في المصداق مع نسبة ( اللام ) وهكذا ، فعندئذ نتساءل : ما هي تلك النسبة ؟ فإنّ هذا الشيء يحتاج إلى تحليل وبيان ، ولم يحلَّل ولم يبيّن . وأمّا القسم الثاني من كلامه ، فالذي يستفاد من كلام المشهور في تفسير معنى المفاعلة ليس هو ما ذكره من دلالة الفعل في ذلك الباب على نسبتين طوليّتين ، وإنّما الَّذي يستفاد من كلامهم هو أنّ هذا الباب وضع لنسبة المادّة إلى الفاعل مضمّنا

هامش
( 1 ) الوجود في الدراسات والمصباح في بحث ( لا ضرر ) يختلف عمّا هو المنقول هنا وينافيه ، راجع الدراسات : ج 3 ، ص 323 ، والمصباح : ج 2 ، ص 522 . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 529 | السيد كاظم الحسيني الحائري