تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
بل لو فرض عدم دلالة الثاني على ارتباط القاعدة بمسألة القلع رأسا فأيضا لا تهافت بين النقلين ، لأنّه ليس ظاهرا في الخلاف أيضا . وإنّي أظنّ أنّ الصحيح : هو ما نقله الشيخ والكليني ، وأنّ حذف الفاء في نقل الصدوق يكون من ناحية أنّه رحمه اللَّه لم يرو بلسان نقل الكلام بأن يقول : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : اذهب فاقلع » كما في رواية الشيخ والكليني ، وإنّما روى بلسان نقل الفعل حيث قال : « أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الأنصاري بالقلع » فلم يكن يمكن ربط نفي الضرر به بكلمة ( فإنّه ) . الوجه الثالث : أنّ جملة ( لا ضرر ولا ضرار ) في رواية ابن مسكان عن زرارة إنّما خوطب بها سمرة بعد قوله : « إنّك رجل مضارّ » ، وإذا كان هكذا فهو غير مرتبط بمسألة القلع . والجواب : أنّه يحتمل صدور هذه الجملة منه صلَّى اللَّه عليه وآله مرّتين : إحداهما لسمرة كما في هذا الحديث ، والأخرى للرجل الأنصاري كما في رواية ابن بكير عن زرارة . الوجه الرابع : زيادة كلمة ( على مؤمن ) في رواية ابن مسكان عن زرارة . ويمكن أن يجاب عن ذلك بما سبق : من أنّه يحتمل أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ذكر هذه الجملة مرتين : مرّة لسمرة مع زيادة ( على مؤمن ) ، ومرّة أخرى للأنصاري بدون هذه الزيادة . وقد يمكن أن يقال : إنّ ذكر جملة ( لا ضرر ولا ضرار ) في وقتين متقاربين لشخصين في قصّة واحدة يوجب في نظر العرف ظهورا في كون المقصود منهما شيئا واحدا ، فكلمة ( على مؤمن ) وإن كانت موجودة في المرّة الأولى دون الثانية ، ولكنّها بناء على تأثيرها في المعنى قد تؤثّر في معنى الجملة الثانية أيضا . فلو قلنا : إنّ كلمة ( على مؤمن ) تجعل الجملة ظاهرة في مجرّد الحرمة التكليفيّة مثلا في حين أنّ جملة ( لا ضرر ولا ضرار ) من دون هذه الكلمة ليس مفادها كذلك ، وفرضنا صحّة الاحتمال الَّذي أبديناه الآن من أنّ الظاهر من السياق كون المراد من ( لا ضرر ) في المرتين واحدا ، ثبت التهافت بين النقل المشتمل على كلمة ( على مؤمن ) والنقل غير المشتمل عليه . أمّا لو أنكرنا تأثير كلمة ( على مؤمن ) في المعنى ، أو شككنا في ذلك ، أو أنكرنا الظهور السياقي المشار إليه ، أو شككنا في ذلك ، فلا يثبت التهافت .