ولو ثبت التهافت وصلت النوبة إلى مسألة التعارض بين أصالة عدم الزيادة وأصالة عدم النقيصة .
والمشهور هو تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة . والكلام في ذلك تارة يقع كبرويا وأخرى صغرويا بلحاظ التطبيق على ما نحن فيه :
أمّا البحث الكبروي : فقد تذكر لتقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة وجوه :
الوجه الأوّل : أنّ الَّذي ذكر الزيادة يكون كلامه صريحا في وجود الزيادة ، والَّذي لم يذكرها إنّما ينفي الزيادة بالإطلاق السكوتي فيحمل الظاهر على الصريح .
ويرد عليه : أنّ الجمع بين الظاهر والصريح بحمل الظاهر على الصريح إنّما هو في كلامين لشخص واحد لا يكذب ، لا في كلامين لشخصين . فلو شهدت بيّنة بطهارة شيء ، وبيّنة أخرى بنجاسته ، وكانت إحدى البيّنتين صريحة ، والأخرى ظاهرة فالبيّنتان تتعارضان ، ولا يحمل الظاهر منهما على الصريح . وما نحن فيه من هذا القبيل .
الوجه الثاني : أنّ الزيادة لا تنشأ إلَّا من ناحية الكذب أو الغفلة المنفيين بحجيّة خبر الثقة وأصالة عدم الغفلة ، وأمّا النقص فقد ينشأ من جهات أخرى كعدم كون الراوي في مقام بيان الزيادة ، أو كون طبيعته في مقام نقل الأشياء مجبولة على الاختصار في النقل .
ويرد عليه : أنّه إن فرض عدم دخل الزيادة في معنى الباقي فهذا خارج رأسا عن تعارض أصالة عدم الزيادة وأصالة عدم النقيصة ، وإن فرض دخلها فيه فتركها - أيضا - لا ينشأ إلَّا من الكذب أو الغفلة المنفيين بحجيّة خبر الثقة وأصالة عدم الغفلة حسب الفرض ، ولولا هذا لسقطت كلّ الأخبار عن الحجيّة ولو من دون معارض ، لاحتمال أنّ الراوي أنقص شيئا دخيلا في المعنى ، لعدم كونه في مقام بيان تلك الزيادة ، أو كون طبيعته الاختصار .
الوجه الثالث : أنّ غفلة الإنسان عن الشيء الزائد في مقام السماع أو النقل وحذفه أكثر من غفلته في زيادة شيء كما هو واضح ، فأصالة عدم الزيادة أقوى من أصالة عدم النقيصة .
أقول : إنّ هذه الأقوائيّة وإن كانت مقبولة ، إلَّا أنّ الكلام في مرجّحيّة هذه الأقوائيّة وعدم مرجّحيّتها ، وفي كشف ذلك يجب الرجوع إلى دليل الحجيّة ، ودليل
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 508
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٠٨