تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥

التهافت في المتون

المقام الثاني : في البحث عن التهافت المتني الموجود في خبر نفي الضرر . والكلام في ذلك تارة يقع بلحاظ أخبار قصّة سمرة ، وأخرى بلحاظ أخبار أقضية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وثالثة بلحاظ المراسيل ونسبتها إلى الطائفتين الأوليين : أمّا الكلام بلحاظ أخبار قصة سمرة فقد عرفت أنّ قصة سمرة وردت بثلاثة طرق : الطريق الأوّل : ما اختصّ به من المشايخ الثلاثة قدّس سرّهم ثقة الإسلام الكليني رحمه اللَّه وهو ما عن ابن مسكان ، عن زرارة : « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال لسمرة : إنّك رجل مضار ، ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن » . الطريق الثاني : ما اختصّ به الصدوق رحمه اللَّه في الفقيه ، وهو ما عن أبي عبيدة الحذّاء ، وفيه : « ما أراك يا سمرة إلَّا مضارّا ، اذهب يا فلان فاقلعها واضرب بها وجهه » . الطريق الثالث : ما عن ابن بكير عن زرارة . وهذا ما ذكره المشايخ الثلاثة كلهم : أمّا الكليني قدّس سرّه في الكافي ، والشيخ رحمه اللَّه في التهذيب فقد ذكراه بهذا اللسان : « اذهب فاقلعها وارم بها إليه ، فإنّه لا ضرر ولا ضرار » ، وأمّا الصدوق رحمه اللَّه فقد ذكره في كتاب المضاربة من دون ذكر فاء التفريع ، حيث ذكر رحمه اللَّه أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله أمر الأنصاري أن يقلع النخلة فيلقيها إليه وقال : « لا ضرر ولا ضرار » . وهذه الوجوه من النقل توجد فيها - كما ترى - الزيادة والنقصان مع العلم بأنّ القصة واحدة ، فيدور الأمر بين كون هذا مزيدا أو ذاك منقصا ، فنقول : مهما دار الأمر بين الزيادة والنقصان فتارة يفرض أنّ ما نفهمه من أحد الخبرين لا يدلّ ما في الآخر من زيادة أو نقيصة على نفيه ، وأخرى يفرض أنّ ما نفهمه من أحد الخبرين يدلّ ما في الخبر الآخر من زيادة أو نقيصة على نفيه ، وثالثة يفرض أنّنا نشكّ في أنّ المستفاد من الخبر الآخر بما فيه من زيادة أو نقيصة هل ينافي ما نفهمه من الخبر الأوّل أو لا ؟