أمّا الفرض الأوّل : فهو خارج عن مسألة التعارض بين أصالة عدم الزيادة وأصالة عدم النقيصة ، إذ لا يظهر من كلّ من الخبرين شيء ينافي ما في الآخر من الزيادة أو النقيصة بعد فرض عدم الإخلال بما فهم من الكلام .
وأمّا الفرض الثاني : فهو مورد تعارض أصالة عدم الزيادة وأصالة عدم النقيصة ، فإنّ ظاهر حال الراوي هو أنّه لا يزيد ولا ينقص شيئا مغيّرا للمعنى ، وإلَّا كان خائنا في النقل ، فالمنقص يشهد بظاهر كلامه بعدم وجود قرينة زائدة ، كما يشهد المزيد بوجودها .
وأمّا الفرض الثالث : فهو - أيضا - خارج عن مورد تعارض أصالة عدم الزيادة وأصالة عدم النقصان ، فإن الخبر الَّذي نفهم معناه نأخذ به ، والخبر الَّذي نشكّ في كونه منافيا في المعنى للأوّل لا يضرّنا شيئا ، لأنّ المفروض هو الشكّ في كونه معارضا له وعدمه ، فالخبر الأوّل لم يصلنا ابتلاؤه بالمعارض فنأخذ به . إذا عرفت هذا فنقول :
إنّه قد يتراءى - فيما نحن فيه - التهافت في المتن بعدّة وجوه :
الوجه الأوّل : عدم وجود جملة ( لا ضرر رأسا ) في رواية الحذّاء ، بخلاف باقي الروايات .
وهذا الوجه حلَّه : هو أنّ هذه الزيادة الموجودة في باقي الروايات المفقودة في رواية الحذّاء لا تؤثّر أبدا في معنى المقدار الموجود في رواية الحذّاء ، فلعلّ الراوي لم يكن يقصد نقل أزيد ممّا نقله ، وليست في كلامه شهادة بعدم هذه الزيادة ، فهذا داخل في الفرض الأوّل الَّذي قلنا فيه : إنّه لا يرتبط بمسألة التعارض بين أصالة عدم الزيادة وأصالة عدم النقيصة .
الوجه الثاني : أنّ حديث ابن بكير عن زرارة نقله الشيخ والكليني قدّس سرّهما مع فاء التعليل حيث قال : « اذهب فاقلعها وارم بها إليه ، فإنّه لا ضرر ولا ضرار » فهذا صريح في كون ذلك تعليلا للأمر بالقلع ، وهذا بخلاف نقل الصدوق ، فيحتمل فيه كونه تعليلا فقط للحكم التكليفي الَّذي وجّهه إلى سمرة .
إلَّا أنّ هذا - أيضا - ليس تهافتا ، فإنّ الثاني - أيضا - ظاهر في التعليل لمسألة القلع ، غاية الأمر أنّ الأوّل صريح وهذا ظاهر ، والراوي لا يتكفّل بالتحفّظ على قوّة الظهور ، فهذا - أيضا - داخل في الفرض الأوّل الَّذي قلنا فيه : إنّه لا يرتبط بمسألة التعارض بين أصالة عدم الزيادة وأصالة عدم النقيصة .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 506
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٠٦