الحجيّة هنا هو بناء العقلاء ، وحينما نرجع إليه لا نجزم بأنّ بناء العقلاء على تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة عند التعارض بمجرّد الأقوائيّة . وأمّا البحث الصغروي : فالمحقّق النائيني قدّس سرّه قد سلَّم كبرويا تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة بالوجه الثالث من الوجوه التي ذكرناها ، وأنكر انطباق ذلك على ما نحن فيه ( 1 ) وهو إن كان يتراءى من كلامه أنّه يرى تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة بأقوائيّتها النوعيّة ، إلَّا أنّ الَّذي يظهر من تضاعيف كلماته هو تقديمها عليها بالأقوائيّة الشخصيّة ، ومن هنا أنكر انطباق هذه القاعدة على ما نحن فيه ، لمنع كون عدم الزيادة في الرواية المشتملة على الزيادة أقوى من عدم النقيصة في الرواية الأخرى ، لأنّه وإن كان عدم الزيادة في نفسه أقوى ، لكن الحديث غير المشتمل على الزيادة فيما نحن فيه يكون أرجح على الحديث المشتمل على الزيادة في نكتتين : النكتة الأولى : أنّ الزيادة نقلت في حديث واحد ، وعدمها ثبت في أحاديث متعدّدة . أقول : إنّ هذا الكلام بهذا النحو غير صحيح ، فإنّه إن كان النّظر في دعوى تعدّد نقل الحديث من دون زيادة إلى غير أخبار الطائفة الأولى ، فلا وجه للنظر إليها ، فإنّه لا مانع من فرض كون حديث ( لا ضرر ) في قصة سمرة مذيّلا بهذا الذيل ، وفي حديث الشفعة مثلا غير مذيّل به . وإن كان النّظر في ذلك إلى نفس أخبار سمرة فواحد منها غير مشتمل على جملة ( لا ضرر ولا ضرار ) رأسا ، فعدم اشتماله على كلمة ( على مؤمن ) يكون من السالبة بانتفاء الموضوع ، وليس شاهدا على عدم هذه الكلمة ، وواحد منها ما عن ابن مسكان ، عن زرارة وهو مشتمل على كلمة ( على مؤمن ) ، وواحد منها ما عن ابن بكير ، عن زرارة وهو غير مشتمل على هذه الكلمة ، فليس النقل الخالي عن هذه الزيادة متعدّدا ، والنقل المشتمل عليها واحدا كما ذكره المحقّق النائيني رحمه اللَّه . إلَّا أنّه يحتمل أن يكون مقصود المحقّق النائيني قدّس سرّه شيئا آخر وإن كانت تقصر عنه عبارة التقرير وهو : أنّ النقل الخالي من الزيادة أقوى - من جملة من النواحي - من النقل المشتمل على الزيادة ، فإنّه :
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 509
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٠٩
هامش
( 1 ) راجع منية الطالب : للشيخ موسى النجفي ، ج 2 ، ص 191 - 192 . .