حيث كان بصدد أنّ الإسلام لا يوجب الإضرار بعدم إرث المسلم من الكافر .
هذا . مضافا إلى بعض الموهنات لحسّيّة هذا النقل من الصدوق من قبيل كون الصدوق ناقلا كثيرا بلسان قال الصادق ، أو قال رسول اللَّه لأخبار نقطع بعدم تواترها ، وأنّه عطف في المقام على هذا الحديث حديثين آخرين نقلهما عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وهما قوله : « الإسلام يزيد ولا ينقص » أو قوله : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » مع وضوح عدم تواترهما أو عدم تواتر الأوّل منهما ، مضافا إلى أنّه قدّس سرّه تقمّص حين نقله لهذا الخبر قميص الفقيه ، فأخذ يستدلّ على إرث المسلم للكافر بهذه الأخبار . فليس في كلامه ظهور في النقل عن الحسّ .
الطريق الرابع : إثبات التواتر بنقل فخر المحقّقين في الإيضاح وهو لم ينقل صيغة معينة ، بل أشار إلى رواية القاعدة ، وادّعى تواترها . وبما أنّنا نحتمل تواترها وقتئذ ، فيثبت التواتر تعبّدا بهذا النقل ، فإنّ من المحتمل أنّ هذا الخبر كان مذكورا في الأصول ، والكتب الأصليّة التي تركت وانعدمت بطغيان الكتب الأربعة عليها ، وكان - وقتئذ - بالغا إلى درجة التواتر ، ولو لم يكن الآن كذلك .
إلَّا أنّ تصريح فخر المحقّقين رحمه اللَّه بالتواتر لا يثبت لنا أزيد من شهرة الرواية إلى درجة قد يكون تواترا في بعض الأنظار . وهذا ما يكون ثابتا عندنا ، كيف وقد مضى منّا أنّه تميل النّفس إلى دعوى التواتر . فالمقدار الَّذي يثبت بهذا النقل ليس بأزيد من المقدار الثابت وجدانا .
نعم ، لو لم يكن فخر المحقّقين حين نقله لهذا التواتر متقمّصا قميص الفقيه والمستدلّ به ، بل كان متقمّصا قميص الراوي والمخبر لكان ظاهر كلامه هو الإخبار عمّا يعدّ تواترا وموجبا للقطع لدى متعارف الناس . لكن الأمر ليس كذلك .
ثمّ لو تمّ هذا الطريق فآثاره هي آثاره إثبات التواتر الإجمالي ، إلَّا أنّ الخبر يكون تعبّديا لا وجدانيا ، لأنّ التواتر ثبت بالتعبّد .
الطريق الخامس : التمسّك ببعض المباني الواسعة لإثبات حجيّة جملة كثيرة من أخبار الباب من قبيل دعوى حجيّة الأخبار المذكورة في الكتب المعتبرة المشهورة التي ليس عليها ردّ واضح من قبل الأصحاب ونحو ذلك ، أو ما بنى عليه جملة من الأصحاب كالمحقّق النائيني وشيخ الشريعة رحمهما اللَّه من تصحيح جملة كثيرة من تلك الأخبار بما عندهم من مسامحات في مبانيهم في تصحيح الأخبار من توثيق شيخ الإجازة ، والاعتماد على الشهرة وغير ذلك ممّا لا نقبله نحن . وبناء على هذا الطريق نقع في مسألة تهافت المتن ، ونحتاج إلى البحث عنه . ومن هنا ننتقل إلى المقام الثاني .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 504
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٠٤