أوّلا : أنّ الوسائط في خبر الكافي غير المشتمل على الزيادة خمسة ، والوسائط في خبر الكافي المشتمل على الزيادة ستة . فعدد احتمالات الغفلة في الخبر المشتمل على الزيادة أكثر .
وثانيا : أنّ أوّل وسائط الكافي في الخبر غير المشتمل على الزيادة هو ( عدّة من أصحابنا ) ، وهم أربعة ، وفيهم من هو من الأجلَّاء ، فهذه الواسطة كأنّها غير موجودة تقريبا .
وثالثا : أنّ الخبر غير المشتمل على الزيادة الَّذي نقله الكافي بوسائط عن ابن بكير عن زرارة قد نقله الصدوق - أيضا - بسند آخر عن ابن بكير عن زرارة ، فيضعف احتمال الغفلة فيمن هو واقع بعد ابن بكير إلى الكليني .
ورابعا : أنّ الخبر المشتمل على الزيادة فيه إرسال ، والمفروض وإن كانت حجيّته - لأنّنا نتكلَّم بعد فرض حجيّته - في الجمع بينه وبين غيره من ناحية التهافت المتني ، لكنّ ذاك الشخص غير المعيّن اسمه لا يعلم كونه في الوثاقة والجلالة كوسائط الخبر غير المشتمل على الزيادة .
النكتة الثانية : أنّ وجود كلمة ( على مؤمن ) في مثل هذا القانون حيث كان ملائما للطبع والذوق ومناسبة الحكم والموضوع ، لكون نفي الضرر حكما امتنانيا وإحسانا وترحّما من المولى يناسب المؤمن ، فلا يكون احتمال وقوع الاشتباه في زيادته في الكلام عند فرض عدم وجوده واقعا بعيدا كسائر الزيادات التي لا تكون من هذا القبيل .
وهذا الكلام من المحقّق النائيني قدّس سرّه يمكن أن يحتمل فيه في بداية الأمر ثلاثة احتمالات :
الاحتمال الأوّل : أنّ مناسبة هذه الزيادة لأصل الكلام قد توجب سبق اللسان إليها من دون تعمّد .
ولكن من البعيد جدا كون مقصود المحقّق النائيني قدّس سرّه ذلك ، فإنّ الَّذي يوجب قرب احتمال سبق اللسان إلى كلمة بعد ذكر كلمة أخرى ليس هو المناسبة المعنوية بينهما - التي هي المدّعاة للمحقّق النائيني قدّس سرّه هنا - وإنّما هو تعوّد اللسان على الجمع بين الكلمتين وذكر الثانية مهما ذكر الأولى من قبيل أنّ من اعتاد لسانه بذكر قل هو اللَّه أحد بعد البسملة مهما فرغ من الحمد ، لأنّه يتكرّر له ذلك في الصلوات الخمس ، قد يشتبه حينما يريد أن يقرأ سورة الحمد مرّتين فينسبق لسانه بعد البسملة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 510
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥١٠