الجامع ملاكا نفسيا مستقلا في الإخفات [ 1 ] .
وهذه الإشكالات الأربعة ترجع إلى أصل الفرضية .
وهناك إشكال آخر يرجع إلى تفاصيلها : وهو أنّه رحمه اللَّه التزم بانقلاب الخطاب النفسيّ عند العلم به إلى الخطاب الضمني ، وذلك ليس من باب انقلاب الملاك ، فهو يرى أنّ الملاكين اجتمعا معا ، بل من باب استحالة اجتماع الوجوبين وقاعدة أسّسها المحقّق النائيني رحمه اللَّه وهي : أنّه متى ما اجتمع وجوبان ، أو طلبان اكتسب كل منهما ما يفقده من مزيّة الآخر ، وتحصّل طلب واحد واجد لمزايا الطرفين ، فلو اجتمع طلب عبادي استحبابي مع طلب وجوبيّ توصّليّ تحصّل من ذلك وجوب تعبّدي ، وفي المقام الوجوب الضمني هو الواجد للمزيّة ، وهي : ربط صحّة الأجزاء الأخرى به ، فيندكّ فيه الوجوب الاستقلالي ، وتحقيق هذه القاعدة وتفصيلها موكول إلى بحث الواجب المطلق والمشروط ، وإنّما نذكر هنا بنحو الفتوى : أنّ لدينا إشكالا مبنائيّا في المقام حيث إنّنا نرى بطلان هذه القاعدة .
ويمكن أن يورد إشكال آخر إضافة إلى بطلان القاعدة ، وهو : أنّه بناء على أنّ الوجوب الضمني يتعلَّق بالحصّة الخاصة المقيّدة بسائر الأجزاء كما هو ظاهر كلمات المحقّق النائيني رحمه اللَّه في مبحث الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، وأنّ الوجوب النفسيّ يتعلَّق بذات الشيء ، لا تنافي بين الوجوبين لاختلاف متعلَّقهما ، فلم يلزم اجتماعهما على مورد واحد ، فإنّ متعلَّق الوجوب النفسيّ هو ذات الإخفات ، ومتعلَّق الوجوب الضمني الحصّة الخاصّة من الإخفات المنضمة إلى سائر الخصوصيات والأجزاء ، أي : أنّ هذا الواجب بحسب الحقيقة جزء من الوجوب المتعلَّق بذلك الواحد الاعتباري ، فهذا الجزء بما هو مندمج في ذلك الواحد الاعتباري يكون واجبا ضمنيّا ، وبما هو مستقل يكون متعلَّقا لوجوب آخر .
ولكنّ هذا الإشكال [ 2 ] قابل للدفع ، وذلك بأن يقال : إنّنا وإن قلنا سابقا : إنّ
شرح
[ 1 ] لعلّ المقصود هو الاعتراض الجدلي على المحقّق النائيني رحمه اللَّه باعتباره هو صاحب الإشكال على المحقّق الخراسانيّ بتعدّد العقاب ، وإلَّا ورد عليه : أنّه إن قصد إنكار تعدّد العقاب في ذاته فهو جزاف ، وإن قصد استبعاد كون عقاب الجاهل أشدّ من العالم ، قلنا : إنّ الملاك الجديد موجود حتّى بشأن العالم ، وعدم الخطاب إنّما هو لفرض الاندكاك في الوجوب الضمني .
[ 2 ] إن كان الإشكال عبارة عن أنّ اتّصاف الأجزاء بالوجوب كان باعتبار الوحدة