هي في أخذ ما يتوقّف على الأمر في موضوع ذلك الأمر ، لا في أخذه في متعلَّقه كما هو المفروض في المقام . وأمّا الترتّب الحقيقي : فبدعوى وجود أمرين مترتبين : أمر بالأهمّ وهو الأمر بصلاة القصر ، وأمر بالمهمّ وهو الأمر بصلاة التمام على تقدير عدم الإتيان بصلاة القصر ، وبما أنّ كبرى الترتّب قد نقّح إمكانها في محله ، يتصوّر في المقام تعدّد الأمر تطبيقا لتلك الكبرى . وقد اعترض على هذا التطبيق بعدّة اعتراضات . وتطويل الكلام فيها راجع إلى بحث الترتّب ، إلَّا أنّنا نقتصر هنا على المهمّ من تلك الاعتراضات وهي : 1 - ما أفاده المحقّق النائيني رحمه اللَّه ( 1 ) : وهو أنّ من شروط الترتّب كون التضادّ اتفاقيّا لا دائميّا كما في الحركة والسكون ، ومقامنا من قبيل الحركة والسكون ، أي : أنّ التضادّ بين الجهر والإخفات دائمي . والسيّد الأستاذ كأنّه وافق على الصغرى أعني كون التضادّ دائميّا في المقام ، واقتصر في مقام الإشكال على الكبرى . فذكر أنّ نكتة الإمكان لا يفرّق فيها بين كون التضادّ دائميّا أو اتفاقيّا ، فإنّ طلب الضدّين على وجه الترتّب إن قلنا : بأنّه يؤدّي إلى طلب الجمع بين الضدّين فهو محال على كل حال ، وإلَّا فليس بمحال على كلّ حال ( 2 ) . والصحيح : أنّه مضافا إلى عدم تماميّة الكبرى كما حقّق في بحث الترتّب تكون الصغرى - أيضا - غير تامّة ، لأنّ الترتّب في الحقيقة بين الصلاة الجهريّة والصلاة الإخفاتيّة ، لا بين الجهر والإخفات كما سنحقّقه - إن شاء اللَّه - في دفع الإشكال الثاني ، وليس بين الصلاتين تضادّ دائمي ، بل ولا اتّفاقيّ . 2 - ما ذكره المحقّق النائيني رحمه اللَّه ( 3 ) - أيضا - : وهو أنّ من شروط الترتّب كون الضدّين لهما ثالث ، وإلَّا فلا يعقل الأمر بأحدهما في طول ترك الآخر ، لأنّ ترك الآخر
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 491
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٩١
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ، ص 372 بحسب طبعة جماعة المدرسين في قم ، وأجود التقريرات : ج 1 ، ص 310 - 311 . .
( 2 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ، ص 310 ، في الهامش . .
( 3 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ، ص 372 بحسب طبعة جماعة المدرسين في قم ، وأجود التقريرات : ج 1 ، ص 311 . .