هذا أساسا في بحث اجتماع الأمر والنهي لامتناع اجتماعهما على تفصيل لا يسعه المقام ، وعلى هذا المبنى لا يصحّ في المقام تعلَّق أمر بالجامع وأمر آخر بالفرد لنفس النكتة .
ويرد عليه : أنّ المطلق لم يدلّ بالمطابقة على الترخيص في التطبيق على كل فرد حتّى يكون ظاهرا في الترخيص المطلق مثلا ، وإنّما دلّ بالالتزام على ذلك من باب سعة المأمور به الَّذي أخذ بنحو صرف الوجود ، فهو إنّما يدلّ على عدم المانع من قبل شخص هذا الأمر لا مطلقا ، وبكلمة أخرى : أنّ الترخيص وضعي بمعنى تحقّق الامتثال للمطلق بعتق الرقبة الكافرة ، لا تكليفي مساوق للإذن في رفع اليد عن المقيّد رأسا حتّى ينافي الإلزام التعييني .
الاعتراض الثاني : ما ذكره المحقّق العراقي رحمه اللَّه [ 1 ] من أنّ الجامع في المقام إنّما هو جامع بين صلاة القصر وصلاة التمام الصادرة من الجاهل بوجوب صلاة القصر ، وهذه الحصّة الخاصّة تكون في طول الأمر ، فكيف يعقل كون الأمر متعلَّقا بجامع شامل لهذا الفرد الَّذي هو في طوله ؟ وهذا الاعتراض غير صحيح :
أمّا أوّلا : فلإمكان فرض تقييد صلاة التمام باعتقاد وجوب صلاة التمام كما هو واقع المطلب ، لا بالجهل بالأمر ، وهذه الحصّة تكون في طول وجوب التمام الخيالي لا في طول الأمر .
وأمّا ثانيا : فلما ذكره نفس المحقّق العراقي رحمه اللَّه : من أنّ صلاة التمام بناء على تقيّدها بالجهل بالأمر فهي مقيّدة بالجهل بالأمر الثاني ، أي : الأمر بالفرد لا بالجهل بالأمر الأوّل ، فهي في طول الأمر الثاني لا الأوّل ، ولا مانع من أخذها في متعلَّق الأمر الأوّل .
وأمّا ثالثا : فلأنّنا لو سلَّمنا أنّ حصّة التمام قيّدت بعدم العلم بالأمر الأوّل ، فما يمكن أن يقال : إنّه متأخّر رتبة عن الأمر الأوّل ، إنّما هو العلم بالأمر الأوّل ، لا عدم العلم به ، ولا نسلَّم بقانون : أنّ أحد النقيضين إذا كان متأخّرا عن شيء رتبة فنقيضه - أيضا - متأخّر عنه رتبة .
وأمّا رابعا : فلما سبق منّا في بحث التعبّدي والتوصّليّ من أنّ الاستحالة إنّما
شرح
[ 1 ] لم أجده في المقالات ، ولا في نهاية الأفكار ، ولا في تعليق الشيخ العراقي رحمه اللَّه على فوائد الأصول .