تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦

ذكره المحقّق الأصفهاني رحمه اللَّه لكن يمكن الجواب عن الإشكال : أوّلا : بأنّ المانع عن القصر إنّما هو خصوصية التمام ، والمأمور به والمقرّب إنّما هو الجامع ، وفي مثل هذا الفرض يمكن اجتماع الأمر والنهي . وثانيا : بأنّ التمام يمكن أنّ يكون مانعا في خصوص حالة الجهل ، وعليه فكما يحتمل أن يكون المانع هو التمام مقيّدا بكونه في حالة الجهل ، أو مجموع التمام والجهل كذلك يحتمل أن يكون المانع هو الجهل مقيّدا بكونه في حالة الإتيان بالتمام ، وعليه فالتمام ليس هو المانع عن صحّة القصر حتّى يكون حراما . ولكن يرد على هذا الثاني : أنّ التمام - عندئذ - وإن لم يكن هو المانع ، لكنّه من مقدّمات المانع ، لكون المانع مقيّدا به حسب الفرض ، فيرجع الإشكال ، فالعمدة هو الجواب الأوّل . وقد ظهر من تمام ما ذكرناه أنّ جوهر كلام المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه صحيح ولو مع الاحتياج إلى إجراء بعض التعديلات في بعض تفاصيله . الفرضية الثانية : ما ذكره المحقّق النائيني قدّس سرّه ( 1 ) من أنّه يوجد عندنا واجبان مستقلان : أحدهما أصل الصلاة ، والثاني الإخفات فيها مثلا ، فإذا صلَّى جهرا صحّت صلاته ، لأنّها واجب مستقل وكان معاقبا ، لأنّه ترك واجبا آخر ، وأمّا عدم صحّة الجهر منه في حال العلم فيفرض المحقّق النائيني رحمه اللَّه في تفسيره أنّ العلم بالوجوب الاستقلالي للإخفات يوجب انقلابه إلى الوجوب الضمني ، وذلك لا بمعنى انقلاب ملاك الوجوب الاستقلالي إلى ملاك الوجوب الضمني ، بل بمعنى أنّه يضاف ملاك آخر وهو ملاك الوجوب الضمني إلى الملاك الأوّل الاستقلالي ، وفي مقام الخطاب يندكّ الوجوب الاستقلالي في الوجوب الضمني ، وهذا مبنيّ على مبنى نقّحه هو قدّس سرّه من أنّه مهما اجتمع طلبان مع اشتمال أحدهما على مزيّة اندكّ غير ذي المزيّة في ذي المزيّة ، فمهما اجتماع ملاك الوجوب والاستحباب مثلا اندكّ الاستحباب في ضمن الوجوب ، ومهما اجتمع ملاك الوجوب التعبّدي والوجوب التوصّلي اندكّ الوجوب التوصّلي في الوجوب التعبّدي . وقد يناقش في هذه الفرضية بعدّة وجوه :

هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 4 ، ص 103 - 105 . وأجود التقريرات : ج 2 ، ص 337 - 339 . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 486 | السيد كاظم الحسيني الحائري