الأوّل : ما ذكره المحقّق العراقي قدّس سرّه ( 1 ) من أنّ هذا معناه أخذ عدم العلم بشيء في موضوع المعلوم وكون العلم بشيء رافعا للمعلوم ، وهذا محال ، إذ يلزم - عندئذ - من كونه عالما بالوجوب الاستقلالي أن لا يعلم به ، مع أنّ المفروض أنّه عالم به . والجواب عنه : هو ما حقّقناه في مسألة أخذ العلم بحكم في موضوع نفسه من تحليل الحكم إلى الجعل والمجعول ، وفرض أخذ العلم بالجعل في موضوع المجعول ، فإنّه لا يكون محالا ، لأنّه يرجع إلى أخذ العلم بشيء في موضوع شيء آخر ، وكذلك الأمر في أخذ عدم العلم بالجعل في موضوع المجعول . الثاني : أنّه يلزم من ذلك عدم قابلية الخطاب النفسيّ الاستقلالي للتنجّز ، لأنّه ما لم يعلم به تجري قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) ، وإذا علم به ارتفع التكليف ولو بمعنى ارتفاع موضوع مجعوله ، وجعل خطاب لا يقبل التنجّز لغو . وهذا الإشكال بهذا المقدار يمكن الجواب عنه بأنّ عدم الوصول وعدم العلم ليس مساوقا للتأمين ، لأنّ عدم وصوله من تبعات ترك الفحص ، فلا تجري الأصول المؤمّنة ويكون منجّزا للزوم الفحص . الثالث : أن يجري تعديل على صيغة الإشكال الثاني بأن يقال : إنّ التكليف وإن كان قابلا للتنجيز ، لكنّه لا يقبل المحرّكيّة ، إذ ظاهر عبائر الفقهاء أنّ عدم العلم المأخوذ في موضوع هذا الخطاب ليس هو ما يناسب الشكّ والتردّد الفعلي بأن يصحّ التمام من الجاهل الشاكّ في الحكم ، وإنّما هو عدم العلم المساوق للغفلة وإن كانت مستندة إلى تقصيره في ترك الفحص ، والخطاب في فرض الجهل المساوق للغفلة لا يقبل المحرّكيّة . وهذا الإشكال يدور مدار تحقيق هذه النكتة فقهيا وهي : أنّ موضوع الحكم هل هو عدم العلم المساوق للغفلة ، أو عدم العلم بالمعنى المناسب مع التردّد والشكّ ؟ الرابع : أنّه يرد عليه إشكال تعدّد العقاب الَّذي أورده هو على المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه ، وإشكاله لم يكن واردا على المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه ، لأنّه لم يزد على الملاك المتّفق عليه شيئا وإنّما حلَّل وجزّأ ذاك المتّفق عليه إلى مرتبتين ، وأمّا المحقّق النائيني رحمه اللَّه فقد زاد على الملاك المتّفق عليه وهو الملاك الموجود في
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 487
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٨٧
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 487 . .