الأجزاء تكون موصوفة بالوجوب باعتبار الوحدة الاعتباريّة ، إلَّا أنّ هذه الوحدة الاعتباريّة أمر ذهني وفان في واقع الأجزاء ، فالمنظور إليه واحد وهو هذا الجزء وإن كان المنظور به تارة هو الواحد الاعتباري ، وأخرى هو العنوان التفصيليّ .
الفرضية الثالثة : هي الالتزام بالترتّب مسامحة أو حقيقة ، فيعاقب لترك الأهمّ ويصحّ عمله لثبوت الأمر به بنحو من الأنحاء .
أمّا الترتّب المسامحي فهو : أن يلتزم بأمرين : أحدهما متعلَّق بالجامع ، والثاني بأحد الفردين وهو الصلاة الإخفاتيّة أو القصر مثلا ، لا بالإخفات كما كان يقوله المحقّق النائيني رحمه اللَّه ، وأحد فردي الجامع مترتّب على الجهل بالأمر الثاني ، وهذا ينسجم روحه مع فرضية المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه ، إلَّا أنّه رحمه اللَّه كان يفرض تعدّد المطلوب بحسب عالم الملاك فقط ، وهذه الفرضية تفرض تعدّد المطلوب ملاكا وخطابا . ويمكن أن يورد على هذه الفرضية اعتراضان :
الاعتراض الأوّل : ما يقتنص من مباني المحقّق النائيني رحمه اللَّه حيث إنّه رحمه اللَّه حقّق في بحث المطلق والمقيّد استحالة تعلَّق الأمر بالجامع مع تعلَّق أمر آخر بأحد فرديه ، لأنّ الأمر بالجامع يدلّ على الترخيص في التطبيق على الفرد الآخر ، وهذا ينافي الإلزام بهذا الفرد ، وبهذا برهن رحمه اللَّه على وحدة الحكم في مثل ( أعتق رقبة ) و ( أعتق رقبة مؤمنة ) ، فأثبت به شرط حمل المطلق على المقيّد وهو المنافاة بينهما ، بل جعل
شرح
- الاعتباريّة في حين أنّ الوجوب الاستقلالي ليس كذلك - وهذا الإشكال يتّجه على مسلك المحقّق النائيني رحمه اللَّه وعلى مسلك أستاذنا الشهيد وإن اختلفا في أنّ الأوّل يرى الوحدة الاعتباريّة مستمدّة من تقيّد الأجزاء بعضها بالبعض ، والثاني يرى الوحدة الاعتباريّة مستمدّة من لحاظ عنوان المجموعيّة - فجوابه ما ورد في المتن : من أنّ الوحدة الاعتباريّة أمر ذهني وفان في واقع الأجزاء ، فالمنظور إليه واحد وإن كان المنظور به متعدّدا .
وإن كان الإشكال عبارة عن صرف أنّ الواجب الضمني هو الحصّة المقيّدة بالاقتران بباقي الأجزاء ، والواجب الاستقلالي هو ذات الإخفات مثلا - وهذا الإشكال يتّجه على مسلك المحقّق النائيني فحسب - فالجواب : أنّ الواجب الاستقلالي في المقام - أيضا - هو الحصّة ، لأنّ المفروض أنّه واجب في واجب أي : أنّه متحصّص بأن يكون في ظرف الواجب الآخر ، وإنّما لا يعدّ جزءا على مسلك المحقّق النائيني رغم التحصيص ، لأنّ التحصيص لم يكن من كلا الطرفين ، أي : أنّ باقي الأجزاء والقيود لم تكن محصّصة به . وأمّا على مسلك المحقّق العراقي من أنّ الوجوب يطرأ على الأجزاء بما هي متكثّرة فلا موضوع للإشكال أصلا .