الإشكال الرابع : ما ذكره المحقّق الأصفهاني رحمه اللَّه ( 1 ) من منافاة هذه الفرضية التي وضعها هنا للفرضية التي وضعها في كيفية تصوير صحّة إعادة الصلاة مع الجماعة بعد ما صلَّاها منفردا من أنّ عمل المكلَّف ليس علة لتحقّق الغرض ، وإنّما هو مقدّمة إعداديّة ، فيمكن أن يؤتى قبل حصول الغرض بفرد آخر فيختار اللَّه أحبّهما إليه مثلا ، كما في بعض الأخبار ، من قبيل أنّ المولى يعطش فيطلب الماء من عبده فيأتي له بالماء ثم يأتي له بماء آخر أبرد وأطيب قبل أن يشرب الماء الأوّل . بيان المنافاة هو : أنّ صلاة التمام التي أتى بها هذا الجاهل إن أوجدت المصلحة والغرض فكيف يمكن إعادتها جماعة قبل ارتفاع الجهل ؟ وإن كانت مجرّد مقدّمة إعدادية ولم تتحقّق المصلحة بعد فلما ذا لا يمكن إعادتها قصرا بعد ارتفاع الجهل فيختار اللَّه الثاني ، ولم تستوف بعد مصلحة الجامع حتّى يقال : إنّ المصلحة الزائدة لا يمكن استيفاؤها بعد استيفاء أصل المصلحة ؟ ويرد عليه : أنّه يمكن أن يفرض أنّ التمام له أثران : أحدهما الإعداد لأصل المصلحة ، وثانيهما إبطال إعداد القصر ، وإشكال المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه نشأ من الأخذ بحرفيّة كلام المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه حيث فرض أنّ استيفاء أصل المصلحة يمنع عن استيفاء المصلحة الزائدة . الإشكال الخامس : ما ذكره نفس المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه وأجاب عنه . أمّا الإشكال فهو : أنّ التمام بناء على هذا مانع عن الإتيان بصلاة القصر صحيحة ، وعدم التمام مقدّمة لصلاة القصر الواجبة ، فهو واجب فنقيضه وهو الإتيان بالتمام حرام ، فلا يمكن التقرّب به . وأمّا الجواب : فهو أنّ التمام والقصر وإن كانا ضدّين لكن عدم أحد الضدّين ليس مقدّمة للضدّ الآخر كما ثبت في بحث مقدّمة الواجب . وأورد عليه المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه ( 2 ) بأنّ التضادّ إنّما هو بين معلولي التمام والقصر وهما الملاكان ، ومن المعلوم أنّ عدم علَّة أحد الضدّين يكون أحد أجزاء علَّة الضدّ الآخر . أقول : إنّ جواب المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه عن الإشكال وإن لم يكن صحيحا لما
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 485
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٨٥
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية : ج 2 ، ص 316 . .
( 2 ) راجع نهاية الدراية : ج 2 ، ص 316 . .