وهذا الوجه - أيضا - يأتي هنا إن تمّ هناك ، وكما أنّه يحتاج هناك إلى التتميم بالعلم الإجمالي كذلك هنا أيضا ، إذ لولاه لجرى استصحاب عدم مجيء الحجّة ، وتنقّح بذلك موضوع دليل أصالة الطهارة أو الاستصحاب . فهذا الوجه يرجع إلى الوجه السادس .
الوجه السادس : العلم الإجمالي بوجود تكاليف ، وهذا العلم الإجمالي كما يمنع عن جريان أصالة البراءة قبل الفحص كذلك يمنع عن جريان الاستصحاب قبل الفحص ، وأمّا منعه عن جريان أصالة الطهارة قبل الفحص فقد أثرنا هناك إشكالا حوله ( وهو الإشكال الثالث من إشكالات الاستدلال بالعلم الإجمالي على وجوب الفحص ) وهو : أنّ العلم الإجمالي لا يمنع عن جريان أصالة الطهارة على مسلك مشهور . وتوضيحه هناك فراجع .
الوجه السابع : الدلالة الالتزاميّة لدليل الحجّيّة [ 1 ] ، وهذا لا يفرّق فيه بين البراءة وأصالة الطهارة والاستصحاب .
الوجه الثامن والتاسع : أخبار وجوب التعلَّم والتوقّف ، وكلا هذين الوجهين يجريان في أصالة الطهارة بلا إشكال ، لأنّ مقتضى إطلاقات هذه الأخبار عدم جواز البناء على الطهارة ظاهرا .
نعم ، قد يقال : إنّ النسبة بينهما وبين دليل أصالة الطهارة هي : العموم من وجه ، بخلاف دليل البراءة ، فإن دليل وجوب التعلَّم والتوقّف وردا في مورد البراءة ، لكنّه لم يردا في خصوص موارد أصالة الطهارة ، فتكون النسبة بينهما وبين دليل أصالة الطهارة هي : العموم من وجه بأن يقال مثلا : إنّ دليل أصالة الطهارة يقتضي عدم التوقّف وعدم وجوب التعلَّم حتّى قبل الفحص بمقتضى إطلاقه ، ودليل وجوب التعلَّم والتوقّف يقتضي الفحص حتّى في الشبهات غير المربوطة بالطهارة ، فتكون النسبة بينهما هي العموم من وجه .
إلَّا أنّ هذا المطلب لا ينفع في مقام عدم تقديم دليل وجوب التوقّف والتعلَّم على دليل أصالة الطهارة ، فإنّنا إن لم ندّع أنّ له نظرا إلى تمام المؤمّنات الشرعيّة ولسانا يقتضي أنّ الشكّ قبل الفحص ليس مؤمّنا بوجه من الوجوه ، فلا أقلّ من أن يدّعى أنّه بحسب الجمع العرفي أقوى من إطلاق دليل أصالة الطهارة ، وأنّ تخصيصه
شرح
[ 1 ] أو للواقع .