عدم وجود مقتض لجريان البراءة قبل ذلك أو غير ذلك .
وأمّا بالنسبة للسند فلا بدّ أن ينظر إلى الموارد التي يحتمل فيها وجود رواية غير موجودة في الكتب المتعارفة ، ليرى أنّه هل يتشكَّل العلم الإجمالي بدونها ، ولا يمكن تشكيل علم إجمالي آخر بضمّ غيرها إليها أو لا ؟ فعلى الأوّل لا يجري فيها هذا الوجه من وجوه الفحص ، وعلى الثاني يجري .
الوجه السابع : الدلالة الالتزاميّة لدليل الحجّيّة [ 1 ] . وهذه الدلالة الالتزاميّة مبنيّة على الارتكاز ، فحيث إنّنا عرفنا حكم الارتكاز في الوجه الأوّل عرفنا مقدار هذه الدلالة الالتزاميّة .
الوجه الثامن : أخبار وجوب التعلَّم ، وهذا الوجه من حيث السند يفي بوجوب التعلَّم والاستقصاء ، وأمّا من حيث الدلالة فهذه الأخبار منصرفة إلى السؤال والتعلَّم بالنحو المتعارف في مقام السؤال والتعلَّم ، وبكلمة أخرى : لو أنّ خبيرا سأل وفحص وتأمّل بالنحو المتعارف من دون الرجوع إلى الأعلم لمجرّد احتمال التفاته إلى نكتة هو لم يلتفت إليها ، صدق عليه أنّه تعلَّم وسأل ، فالمصداق العرفي للواجب يكون محقّقا ، فالنتيجة هي النتيجة أيضا .
الوجه التاسع : أخبار التوقّف ، وقد عرفت عدم تماميّة الاستدلال بتلك الأخبار على الاحتياط رأسا .
وقد تحصّل : أنّه من حيث السند لا بدّ من الاستقصاء إلى درجة يحصل الاطمئنان بالعدم ، وأمّا من حيث الدلالة فلا بدّ من صرف وسعه الذاتي بلا حاجة إلى الرجوع إلى الأعلم ، إلَّا أنّ هذا إنّما يكون إذا لم يتولَّد لدى هذا المجتهد المفضول علم إجمالي بأنّه لو راجع الأعلم من أوّل كتاب الطهارة إلى آخر الدّيات لغيّر فتواه عادة في جملة من تلك المسائل ، فإذا حصل عند هذا المفضول هذا العلم الإجمالي في المقام وكان هذا العلم الإجمالي مستجمعا لشرائط التنجيز ، فعندئذ لا تجري البراءة ، لعدم جريانها في أطراف العلم الإجمالي .
وجوب الفحص في الأصول الأخرى التنبيه الثاني
:
كما لا تجري البراءة في الشبهات الحكميّة قبل الفحص كذلك
شرح
[ 1 ] ودليل الحكم الواقعي .