أبعد من تخصيص دليل أصالة الطهارة . وكأنّ ذلك آب عن التخصيص بحسب النّظر العرفي ، بخلاف دليل أصالة الطهارة . على أنّه لو سلَّم التعارض والتساقط فالنتيجة - أيضا - عدم جريان أصالة الطهارة قبل الفحص .
فتحصّل : أنّ أصالة الطهارة في الشبهة الحكميّة لا تجري قبل الفحص بلحاظ هذا الوجه .
وأمّا الاستصحاب فقد يتوهّم أنّ دليله رافع لموضوع تلك الأخبار ، لأنّ موضوعها هو الشبهة والشكّ ، ودليل الاستصحاب يجعل المكلَّف عالما ويخرجه عن كونه شاكَّا .
إلَّا أنّ هذا الكلام غير صحيح ، وذلك أمّا في أخبار التوقّف فلأنّها بنفسها تدلّ على نفي الطريقيّة وجعل العلم ، فإنّ معنى وجوب التوقّف هو : النهي عن البناء على أحد طرفي الشكّ ، فهي معارضة لدليل الاستصحاب لا محكومة له ، ولذا ذكرنا في بحث البراءة أنّ دليل الاستصحاب يقع طرفا للمعارضة مع أخبار التوقّف لو تمّت ، لا أنّه يكون حاكما عليها .
وكذلك الحال بالنسبة لأخبار وجوب التعلَّم ، فإنّ عنوان التعلَّم لا يصدق بالاكتفاء بالاستصحاب ، وظاهر أخبار وجوب التعلَّم هو : لزوم السؤال والفحص عن الحكم الواقعي للوصول إليه ، والاستصحاب لا يكون إلَّا أصلا عمليّا ، والعلم التعبّدي لا يصدق عليه أنّه تعلَّم ، وقد دلَّت أخبار التعلَّم على عدم جواز مخالفة التكاليف الناشئة من ناحية ترك التعلَّم ، فلو كان يصدق على الاستصحاب أنّه تعلَّم لكان رافعا لموضوع تلك الأخبار ، ولكن ليس الأمر كذلك [ 1 ] .
ما يعاقب عليه عند ترك الفحص التنبيه الثالث
:
لا إشكال في استحقاق العقاب في الجملة لو ترك الفحص وتورّط في مخالفة الواقع ، إلَّا أنّه وقع الكلام في أنّه العقاب هل هو على الواقع ، أو على الخطاب بالفحص ، أو الاحتياط الَّذي خالفه ؟ فقيل بالأوّل ، وقيل بالثاني ، وذكر
شرح
[ 1 ] هذا مضافا إلى ما في كتاب السيّد الهاشمي - حفظه اللَّه - من أنّ تقديم الاستصحاب النافي يستلزم لغويّة أدلَّة وجوب التعلَّم والتشديدات الواردة فيها ، لأنّ أكثر الشبهات الحكميّة تكون موردا للاستصحاب النافي .