أوجبت إجمالا في إطلاق دليل البراءة بتفصيل تقدّم في محلَّه ، ومثل هذا لا يأتي في الشبهات الموضوعيّة .
الوجه الرابع : حكم العقل المقيّد لدليل البراءة . وقد قلنا فيما سبق : إنّ هذا لا معنى له ، إلَّا بأن نرجع حكم العقل إلى حكم العقلاء ، فيكون حاله حال الوجه الأوّل وراجعا إليه .
الوجه الخامس : أنّه قبل الفحص يحتمل وجود خبر ثقة يدلّ على الإلزام ، وحديث الرفع قد خرج منه - عندنا - موارد خبر الثقة بوجوده الواقعي ، فمع الشكّ يكون التمسّك به تمسّكا بالعامّ في الشبهة المصداقيّة . واستصحاب عدم ورود خبر الثقة غير جار للعلم الإجمالي بوروده في الجملة . وهذا الوجه لا يجري في المقام حتّى في فرض احتمال خبر ثقة يخبر عن نجاسة الماء مثلا ، فإنّه لا بأس هنا بإجراء استصحاب عدم وجود خبر ثقة ، لعدم العلم الإجمالي هنا .
الوجه السادس : العلم الإجمالي بوجود تكاليف ، وهذا الوجه من الواضح أنّه لا يأتي في المقام ، إذ لا يوجد هنا علم إجمالي بتكاليف .
الوجه السابع : أنّ دليل حجّيّة خبر الثقة يدلّ بالالتزام على اهتمام المولى بالواقع المجعول في هذا الدليل بحيث يحكم بوجوب الاحتياط في موارد الشكّ قبل الفحص . وهذا الوجه يأتي في المقام فيما لو احتمل وجود خبر ثقة [ 1 ] ، فإنّ دليل
شرح
[ 1 ] مضى منّا عدم حجّيّة الأمارات قبل الوصول ، لأنّ شيئا من أدلَّة حجّيّتها لا تشمل الأمارة غير الواصلة ، وحتّى خبر العدلين الَّذي يطلق عليه عنوان البيّنة في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » والَّذي يدلّ على أنّ خبر العدلين أمر يبيّن الواقع في نفسه - فهو حجّة مطلقة لا في خصوص باب القضاء - يكون قوام بيانه للواقع بوصوله ، فإنّه قبل وصوله يكون حاله حال الواقع غير الواصل ، ولا يصدق عليه لغة عنوان البيّنة .
نعم ، لا بأس بأن يقال - حتّى في الشبهات الموضوعيّة - إنّ نفس دليل الحكم الواقعي يدلّ بالالتزام العرفي على وجوب الفحص بمقدار ينتفي معه عنوان التهرّب من معرفة الحقيقة .
والواقع : أنّ النكات العقلائيّة لوجوب الفحص - غير العلم الإجمالي - عديدة يختلف بعضها عن بعض في الجوهر وفي حدود النتائج ، وليست هي نكتة واحدة :
النكتة الأولى : ما تعارف لدى العقلاء من اهتمام الموالي بأغراضهم بمقدار إيجاب الاحتياط ، أو الفحص بالمقدار الَّذي لا يصدق عنوان التهرّب من فهم الحقيقة ووصول الواقع .
وهذا وحده لا يقتضي الاستقصاء الكامل عن الأخبار والروايات ، أو عن القناة التي تعوّد