أخبار عدم وجوب الفحص
ولكن هناك روايات خاصّة صريحة في عدم وجوب الفحص حتّى بهذه المرتبة ، فإمّا أن نعمل بها في خصوص موردها ، وأمّا أن نتعدّى منها إلى غير موردها - أيضا - في سائر الشبهات الموضوعيّة حسب ذوق الفقيه : منها : صحيحة زرارة الثانية في باب الاستصحاب : « فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟ فقال : لا ، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الَّذي وقع في نفسك » ( 1 ) . فهذه تدلّ على الإعفاء حتّى لهذه المرتبة من الفحص ، وهي النّظر ، وهذا من أوضح مصاديق غمض العين والتهرّب من وصول التكليف . ومنها : ما ورد - أيضا - في باب الطهارة والنجاسة عن أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم » ( 2 ) فقوله : ( ما أبالي ) واضح عرفا في أنّه لا يتصدّى لأيّ مرتبة من مراتب الفحص . ومنها : رواية عبد اللَّه بن سليمان في الجبن قال : « كلّ شيء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه ميتة » ( 3 ) . فهذه العبارة لا يبعد - أيضا - أن يكون لها ظهور في أنّه إن جاءك شاهدان وأنت في مكانك بلا حاجة إلى أن تفحص أنت ، فحينئذ يحكم بالحرمة والنجاسة ، وما لم يصل إليك الواقع لم يكن عليك شيء في ترك الاجتناب ، إلَّا أنّ هذا - أيضا - وارد في خصوص الميتة ، فلا يشمل المائع المشكوك خمريّته مثلا . إذن فعلى أساس هذه الروايات نفتي بعدم وجوب الفحص في الشبهات