حجّيّة خبر الثقة لو تمّ في الشبهات الموضوعيّة دلّ - أيضا - بالالتزام على وجوب الفحص ، لكن بتلك المرتبة التي بيّنا كونها وفق مقتضى الارتكاز العقلائي ، أعني بالمقدار الَّذي لا يعدّ الشخص متهرّبا عن التكليف ومغمضا للعين عنه ، لأنّ هذه الملازمة ملازمة عرفيّة ، فبمقدار هذا الارتكاز تثبت هذه الملازمة لا أكثر ، فهذا الوجه لا يزيد على ما يقتضيه الوجه الأوّل .
الوجه الثامن : هو الأخبار الدالَّة على وجوب التعلَّم . ومن الواضح أنّها لا تجري في الشبهات الموضوعيّة ، لأنّها تدلّ على وجوب تعلَّم الشريعة ، لا تعلَّم الموضوعات .
الوجه التاسع : هو التمسّك بأخبار التوقّف ، وقد تقدّم فيما سبق أنّها مختصّة بالشبهة الحكميّة .
شرح
- أخرى التعارض والتهافت .
رابعا : في الشبهات الموضوعيّة في مقابل الأصل المرخّص لا بدّ من الفحص ، لا بمعنى الفحص الكامل ، لعدم تأتّي النكتة الثالثة فيها ، بل الفحص بمقدار لا يصدق معه عنوان التهرّب عن الواقع ، وذلك للنكتة الأولى .
خامسا : في الشبهة الموضوعيّة في مقابل الأمارة المرخصة لا بدّ من الفحص بمقدار عدم غمض العين ، أعني بالمقدار اليسير جدا الَّذي لا يعدّ منافيا لمصلحة التسهيل ، وذلك للنكتة الثانية ، ولا يجب الفحص أكثر من ذلك بالنكتة الأولى التي نسمّيها بنكتة الاهتمام ، لأنّ الاعتماد على الأمارة المرخّصة اهتمام بالواقع بمقدار كاف بحيث لو تهرّب من الفحص عمّا قد يكشف كذب تلك الأمارة لا يعدّ عرفا متهاونا بأغراض المولى بنحو لا يرضى به المولى عادة .
سادسا : في الشبهات الموضوعيّة في مقابل الأمارة المرخّصة لا يجب عليه الفحص عن أمارة معارضة ، لأنّ الأمارة المعارضة ليست حجّة قبل الوصول الفعلي ، فما عثر عليها فعلا من الأمارة حجّة بلا معارض .
سابعا : المقلَّد لا يجب عليه الفحص عن فتوى معارضة لولا العلم الإجمالي بناء على تساقط الفتويين المتعارضتين .
ثامنا : لو بنينا في الفتويين المتعارضتين على التخيير إلَّا مع وجود الأعلم لا يجب على المقلَّد الفحص عن الأعلم إن لم يعلم إجمالا بوجود أعلم ، وإذا فسّرنا الأعلميّة الواجبة الاتباع بكون الفاصل كبيرا وبمقدار مرتبة الاجتهاد كما هو الصحيح ، فعادة لا يوجد للعاميّ علم إجمالي بوجود أعلم .
وبما أنّنا نرى أنّ البناء العقلائي في باب الرجوع إلى الخبرة على التخيير ، إلَّا في الأعلم ، ونفسّر الأعلم بما عرفت ، فبذلك نحلّ مشكلة الفحص عن الأعلم المعارض في الفتوى للمقلَّد .