شرح
- المشرّع أن يجعل تشريعاته فيها ، فقد يتعب الإنسان عن تكميل الفحص أو قد يصعب عليه الفحص الكامل لبعد بعض المصادر عنه فيترك تكميل الفحص لهذا السبب من دون أن يصدق عليه عنوان التهرّب .
النكتة الثانية : أنّ الأحكام الظاهريّة إنّما جعلت للتوفيق بين الأغراض الإلزاميّة ، وأغراض التسهيل لدى التزاحم في حال الحفظ ، فإذا كان الفحص في غاية السهولة كمجرّد فتح العين ، فلا موجب في نظر العرف لجعل الترخيص ، لأنّه لا يرى عرفا تزاحم بين الغرضين ، لعدم وجود أيّة صعوبة إطلاقا في الفحص بمقدار فتح العين .
نعم التزاحم الدقّي العقلي موجود ، ولذا يمكن جعل التسهيل من قبل الشارع ، كما عرفنا ذلك بالنصّ في باب الطهارة والنجاسة ، ولكنّ هذا ما يكون بحاجة إلى النصّ ، ولا تكفيه الإطلاقات ، لأنّ العرف يراها منصرفة عن ذلك ، لأنّ هذا التسهيل ليس تسهيلا في نظر العرف أي : أنّ إيجاب الفحص بمجرّد فتح العين لا يحسّ فيه بصعوبة أكثر من أصل صعوبة الواقع الَّذي يبتلي به .
النكتة الثالثة : أنّ تعوّد المشرّع على وضع أوامره ، وإلزاماته ، وقوانينه في قناة معيّنة كصحيفة معيّنة ، أو البرامج الإذاعيّة ، أو الأخبار والروايات قرينة في نظر العرف حسب عادة الموالي العرفيين على أنّه يريد من أتباعه مراجعة تلك القنوات والفحص الكامل فيها إلى أن يحصل على الشيء المطلوب .
هذه هي النكات الثلاث العقلائيّة للفحص ، وإذا أضفناها إلى ما مضى منّا من عدم حجّيّة الأمارات غير الواصلة وصولا فعليّا نستطيع أن نستنبط منها مقاييس الفحص في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة كالتالي :
أوّلا : في الشبهات الحكميّة في مقابل الأصل المرخّص لا بدّ من الفحص الكامل نتيجة للنكتة الثالثة .
ثانيا : في الشبهات الحكميّة في مقابل الأمارة المرخّصة لا بدّ لنا - أيضا - من الفحص الكامل عن المخصّص ، والمقيّد ، والحاكم نتيجة للنكتة الثالثة بعد فرض تعوّد الشارع على الإتيان بالمقيّدات ، والمخصّصات ونحوها منفصلة ، وجعلها في نفس تلك القناة ، وهي قناة الأخبار والنصوص الواردة .
ثالثا : في الشبهات الحكميّة في مقابل الأمارة المرخّصة لا بدّ لنا - أيضا - من الفحص الكامل عن المعارض للنكتة الثالثة بعد فرض أنّه كان من المتعارف ابتلاء تلك القناة بتواجد المتعارضات فيها ، إمّا بفعل نفس الشارع بالنطق بالمتعارضات مع إرادة خلاف الظاهر من بعضها ، أو بفعل الناس الذين لعبوا بتلك القناة ، وأدخلوا فيها عن عمد أحيانا وعن غفلة أحيانا