أمّا بلحاظ الصياغة الميرزائية ، فلأنّ التكليف أمر واقعي زماني لا حكم تحليلي عقلي رتبي ، فيكفي في كون العلم علما بحدوث التكليف عدم تقدّم التكليف زمانا ، إذ هو أمر في عمود الزمان لا في عمود الرتب ، والحدوث في كلّ عمود يحصل عند عدم الثبوت متقدّما في ذلك العمود .
وأمّا بلحاظ الصياغة الضيائية فلوجهين :
الأوّل : أنّ طولية المعلومين لا توجب طولية ما يعرض عليهما ، فلا طولية بين التنجيزين .
والثاني : أنّنا لو سلَّمنا أنّ طولية المعروضين توجب طولية ما يعرض عليهما فإنّما نسلَّم ذلك في العوارض التي يكون ظرفها نفس ذلك الظرف ، فلو كان التنجّز أمرا تحليليا رتبيا ، وكان ظرفه الرتبة ، لكنّا نسلَّم مثلا أنّ تعدّد المعلومين رتبة يوجب طولية ما يعرض عليهما من التنجّز ، إذ كلّ من العرضين يتحدّد ظرف عروضه بلحاظ معروضه مثلا ، ولكنّ التنجّز أمر واقعي زماني وظرفه الزمان ، وليس أمرا تحليليّا ، فتعدّد المعلومين رتبة لا يوجب طولية التنجيزين . وما مضى من السيّد الأستاذ من الفرق بين الأحكام الزمانيّة والأحكام الرتبيّة العقليّة مناسب لهذا المورد ، لا لذاك المورد .
وما ذكرناه إلى هنا كلَّه إشكالات على هذا التقريب بلحاظ مبانيه الأربعة ، وما يتحتّم وروده منها على المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه إنّما هو الإشكال على المبنى الأوّل والمبنى الرابع ، وأمّا المبنى الثاني والثالث فإنّما إشكالنا عليهما بعد فرض الأخذ بالصياغة الضيائية .
وبعد ، لو سلَّمنا كبرويا جميع هذه المباني لا نسلَّم تطبيق الكبرى بصيغتها الميرزائية على ما نحن فيه ، أي : القول بأنّ التقدّم الرتبي لأحد المعلومين أوجب سقوط العلم الآخر عن كونه علما بحدوث التكليف بلحاظ عالم الرتب ، وهذا يعني الانحلال كما كنّا نقول بذلك بلحاظ عالم الزمان لدى التقدّم الزماني .
وتوضيح الإشكال المقصود في المقام : أنّه في التقدّم الزماني كان التقدّم المؤثّر في الانحلال هو التقدّم في الجانب المشترك ، فالمعلوم كان من المحتمل كونه بقائيا لا حدوثيا في الجانب المشترك ، فبالتالي لم يكن لدينا علم بحدوث التكليف ، فكان يخرج الجانب غير المشترك عن التنجيز ، فلو علمنا مثلا بوقوع قطرة دم في أوّل الصباح في أحد الإناءين الأسود أو الأبيض ، ثم وقعت قطرة أخرى عصرا إمّا في
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 277
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٧٧