ذلك الإناء الأبيض أو في الإناء الأصفر ، فالموجب للانحلال ليس هو تقدّم المعلوم في العلم الأوّل زمانا في جانب الإناء الأسود والأصفر ، وإنّما الموجب للانحلال هو التقدّم في الجانب المشترك ، وهو الإناء الأبيض حيث أوجب ذلك احتمال أن لا تكون القطرة على تقدير وقوعها في الإناء الأبيض موجبة لحدوث تكليف . ولهذا يتمّ الانحلال بالنظرية التي طرحها المحقق النائيني رحمه اللَّه حتى فيما لو فرض التقدّم والتأخّر في الجانب المشترك فحسب دون الجانب الآخر ، كما لو فرض أنّنا علمنا بوقوع قطرة دم في أوّل الصباح في الإناء الأسود أو الأبيض ، ثم علمنا عصرا إنّه إمّا وقعت قطرة أخرى الآن في الإناء الأبيض أو وقعت قطرة أخرى في أوّل الصباح في الإناء الأصفر ، فهنا يتمّ ملاك الانحلال الَّذي يقول به المحقق النائيني رحمه اللَّه بلا إشكال ، لأنّ العلم الثاني ليس علما بحدوث التكليف ، إذ على تقدير وقوع القطرة الثانية الآن في الإناء الأبيض مع فرض كونه هو النجس من أوّل الصباح لم يحدث تكليف جديد ، إذن فالعلم الثاني ليس علما بحدوث تكليف . ولا يتمّ الانحلال أيضا بتلك النظرية لو فرض التقدّم والتأخّر في جانبي الافتراق فحسب دون الجانب المشترك ، كما لو علمنا بوقوع قطرة دم في أوّل الصباح في الإناء الأسود أو الأبيض ، ثم علمنا عصرا بأنّه إمّا وقعت قطرة الآن في الإناء الأصفر أو وقعت قطرة في أوّل الصباح في الإناء الأبيض ، فهنا لا تأتي نكتة الانحلال ، لأنّ المعلوم بالعلم الإجمالي على كلا تقديريه يكون حدوثا للتكليف ، ففي جانب الإناء الأصفر يكون حدوثا للتكليف لدى العصر ، وفي جانب الإناء الأبيض يكون حدوثا للتكليف لدى الصباح . إذا عرفت ذلك قلنا فيما نحن فيه - وهو فرض الملاقاة لأحد الإناءين - : إنّ التقدّم والتأخّر الرتبي ليس في الجانب المشترك ، وهو طرف الملاقى ، وإنّما التقدّم والتأخّر الرتبي في جانبي الافتراق ، وهما الملاقى والملاقي ، وقد عرفت أنّ التقدّم والتأخّر في جانبي الافتراق ولو كان زمانيا لا يؤثّر في تحقيق نكتة الانحلال ، فإلحاق التقدّم والتأخّر الرتبي بالتقدّم والتأخّر الزماني لا يصنع شيئا في المقام . ومن الطريف : أنّه جاء في تقرير بحث المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه [ 1 ] ( 1 ) في تقريب
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 278
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٧٨
شرح
[ 1 ] ونصّه ما يلي : . . . أنّ
هامش
( 1 ) هذا إشارة إلى ما جاء في أجود التقريرات : ج 2 ، ص 263 .