الانحلال في المقام : أنّ نجاسة الملاقي معلولة لنجاسة الملاقى ومتأخّر رتبة عنه ، فلا نعلم في المرتبة المتأخّرة بحدوث تكليف ، لاحتمال كون النجس هو الإناء الآخر الَّذي كان نجسا من أوّل الأمر .
فتراه قد ذكر في المقدّمة التقدّم والتأخّر بلحاظ جانبي الافتراق ، وفي مقام الاستنتاج صوّر كون التكليف بقائيا لا حدوثيا في الجانب المشترك ، ففي المقدّمة نظر بإحدى العينين ، وفي الاستنتاج نظر بالعين الأخرى ، ولا أدري ما ذا كان المقرّر يتصور من معنى لهذا الكلام ؟ أو كان كلام الأستاذ مشوّشا ، فانعكس التشويش على كلام المقرّر .
ولعلّ مقصود المحقّق النائيني رحمه اللَّه في المقام كان تقريبا له صورة ، وإن كان بحسب التحقيق - أيضا - غير صحيح . وتوضيحه : أنّ المعلوم بالعلم الأوّل على كلا تقديريه ثابت بقطع النّظر عن الملاقاة ، فهو على تردّده وإجماله ثابت في المرتبة السابقة على الملاقاة ، وأمّا المعلوم بالعلم الثاني فهو وإن كان على أحد تقريريه ثابتا - أيضا - بقطع النّظر عن الملاقاة ، وهو تقدير كون النجس طرف الملاقى ، لكنّه على أحد التقديرين - وهو تقدير نجاسة الملاقي - مقيّد بالملاقاة ، فالمعلوم الثاني بما هو معلوم وعلى تردّده وإجماله يكون في المرتبة المتأخّرة عن الملاقاة ، فإنّ النتيجة هنا تتبع أخسّ المقدّمات ، إذن فالمعلوم الأوّل على تردّده مقدّم رتبة ، والمعلوم الثاني بما هو معلوم على تردّده مؤخّر رتبة ، ثم المعلوم الثاني لا يصعد إلى درجة المعلوم الأوّل لتقيّده بالملاقاة ، لكن المعلوم الأوّل ينزل إلى درجة المعلوم الثاني بالإطلاق ، وذلك سنخ ما يقال في إبطال الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري بتعدّد الرتبة ، من أنّ الحكم الظاهري وإن كان لا يصعد إلى مرتبة الحكم الواقعي لتقيّده بالشكّ ، لكنّ الحكم الواقعي ينزل إلى مرتبته بالإطلاق ، وعليه نقول : إنّ المعلوم الثاني الَّذي هو على تردّده متأخّر رتبة عن المعلوم الأوّل ليس عبارة عن حدوث التكليف ، لأنّه على أحد التقديرين - وهو تقدير كون النجس طرف الملاقى - يكون هو المعلوم في
شرح
- الشكّ في نجاسة الملاقي حيث كان ناشئا عن الشكّ في نجاسة ما لاقاه ، ففي مرتبة سابقة على الملاقاة يعلم بنجاسة متنجّزة في الطرفين ، فالتكليف في أحد طرفي العلم الثاني ، يعني طرف الملاقى وهو الجانب المشترك ، يكون منجّزا في مرتبة سابقة على العلم ، فلا يكون علما بتكليف مطلقا .