تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
المرتبة السابقة نزل إلى هذه المرتبة ، فهو بحسب عالم الرتب تكليف بقائي لا حدوثي ، فقد تمّ التقدّم والتأخّر الرتبي بلحاظ الجانب المشترك ، وبه تمّ الانحلال . ويرد عليه : أوّلا : أنّ المعلوم الأوّل وإن لم يكن مقيّدا بالملاقاة وكان مطلقا من هذه الناحية بخلاف المعلوم الثاني ، لكنّ هذا لا يجعله في رتبة أسبق من المعلوم الثاني ، فمثلا زيد هو بن عمرو مؤخّر من عمرو ، لأنّه ابنه لكنّ بكرا الَّذي ليس هو ابن عمرو لا يكون أسبق رتبة من زيد ، باعتبار تقيّد زيد بالمرتبة المتأخّرة من عمرو وعدم تقيّد بكر بذلك . وثانيا : لو فرض المعلوم الأوّل في المرتبة السابقة فلا معنى لمجيئه بالإطلاق إلى المرتبة اللاحقة ، كما لا معنى لذلك بالنسبة لمسألة الحكم الواقعي والظاهري ، فهذا الَّذي يذكر في تلك المسألة لا يصحّ من دون تأويل ، فإنّه إن كان المراد بذلك وجود الشيء في مرتبتين بمعنى أن تكون لوجوده مرتبتان ، فهذا محال ، وإن كان المراد إطلاقه للمرتبتين بحيث يتصوّر هذا شيئا في قبال أن تكون للشيء مرتبتان ، فهذا أمر لا يتعقّل [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لم يكن كلام أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه ظاهرا في انحصار الإشكال على التقريب الَّذي مضى كتوجيه لكلام المحقق النائيني بهذين الإيرادين . ويمكن أن يرد عليه مضافا إلى ما ذكر : - أوّلا - أنّ ما ذكر من أنّ المعلوم الثاني بعد ما كان بأحد تقديرية مقيّدا بالملاقاة ، إذن بما هو وبما هو عليه من التردّد مؤخّر رتبة ، لأنّ النتيجة تتبع أخس المقدّمات ، إما غير صحيح وإما غير مفيد ، فأنّه لو أريد بالمعلوم الجامع بين المقيّد وغير المقيّد ، أو قل : الجامع بين المقدّم والمؤخّر ، فهو وإن كان بما هو معلوم مجمل مؤخرا رتبة ، لكن هذا لا يفيد في المقام ، إذ الَّذي يقتضي الانحلال هو تصوير التقدّم والتأخّر في الجانب المشترك ، لا في الجامع ، فإنّ المهمّ إثبات أنّ التكليف في الجانب المشترك قد لا يكون حدوثيا ، فليس المعلوم بالإجمال حدوثيا على كلّ تقدير ، وأمّا لو فرض كون التكليف في الجانب المشترك حدوثيا مع أنّه في الجانب الآخر - أيضا - حدوثي بلا إشكال ، فمن الواضح : أنّ الجامع بين الحدوثي والحدوثي الَّذي هو المعلوم بالعلم الثاني حدوثي ، ولا يوجد أثر فيما هو المقصود ، لفرض تأخّر هذا الجامع رتبة بما هو معلوم . ولو أريد بالمعلوم الواقع فمن الواضح أنّ الواقع المردّد بين المقدّم والمؤخّر ليس مؤخرا ، بل هو مردّد بين المقدّم والمؤخّر ، وتابع لواقعه ، فهو مقدّم على أحد التقديرين ، ومؤخّر على التقدير الآخر .