تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
المعلومي - ، لأنّه على هذه الصياغة لا أثر للتقدّم المعلومي ، فإنّ التقريب هو أنّ المنجّز لا ينجّز ، ومن المعلوم أنّ التنجيز يترتّب على العلم والانكشاف ، لا على مجرّد ثبوت المعلوم في الواقع ، ولا معنى لتقدّم تنجيز العلم على نفس العلم . وثالثا : لو سلَّمنا مع التحفظ على نفس الصياغة الضيائيّة أنّ العبرة بتقدّم المعلوم ، وذلك بأن يقال مثلا : إنّ التنجّز يترتّب على العلم بما له من جهة الانكشاف ، ومع تقدّم المعلوم يكشف العلم عن التكليف في الزمان السابق ، فالتنجّز أيضا يتحقّق من ذلك الزمان . أقول : لو سلَّمنا كلاما من هذا القبيل ، وغضضنا النّظر عن وضوح بطلانه لا نسلَّم المبنى الثاني ، وهو تعميم الانحلال بالمنجّز لفرض كون المنجّز علما إجماليّا آخر ، نسبته إلى ذاك العلم الإجمالي من حيث الأطراف عموما من وجه ، إذ هما منجّزان متماثلان ليس انحلال أحدهما بالآخر بأولى من العكس ، ولا أثر لتقدّم أحد المعلومين زمانا أو رتبة . أمّا الأوّل ، فلأنّ تنجّز المعلوم في الزمان المتأخّر يكون بوجوده المتأخّر ، لا بوجوده المتقدّم ، فلا معنى لأن يقال : إنّ المعلوم لا يتنجّز في الزمان المتأخّر بالعلم الثاني ، لأنّه تنجّز في الزمان السابق بالعلم الأوّل . وأمّا الثاني ، فلأنّه - أيضا - لا معنى لأن يقال : إنّ المعلوم لا يتنجّز في الرتبة المتأخّرة بالعلم الثاني ، لأنّه تنجّز في الرتبة السابقة بالعلم الأوّل ، إذ مع الالتفات إلى أنّ التنجّز أمر زمانيّ لا رتبيّ يبطل المبنى الرابع ، كما سيأتي إن شاء اللَّه ، فلنفرض هنا أنّه أمر رتبي ، كي يتعقّل إلى حدّ ما دعوى كون تقدّم المعلوم رتبة موجبا لانحلال العلم الثاني ، وعندئذ نقول : يرد على ذلك أنّه لو فرض التنجّز أمرا رتبيا ، لا مانع من تنجّز المعلوم في الرتبة السابقة ، ثمّ تنجّزه في الرتبة المتأخّرة ، فإنّ تنجّزه في كلّ رتبة بوجوده في تلك الرتبة - كما قلنا في التقدّم الزماني : إنّ تنجّزه في كلّ زمان بوجوده في ذاك الزمان - ففي الرتبة الثانية يتلقّى التنجيز من كلا العلمين قهرا ، ويصبح كلّ واحد من العلمين جزءا لعلَّة التنجيز مثلا . ورابعا : لو سلَّمنا في الجملة انحلال المتأخّر بالعلم المتقدّم معلوما بصياغته الضيائيّة ، وهي أنّ المنجّز لا ينجّز ، أو بصياغته الميرزائيّة ، وهي عدم العلم بحدوث التكليف متأخّرا ، لا نسلَّم المبنى الرابع ، وهو كون التقدّم الرتبي كالتقدّم الزماني موجبا للانحلال .