شرب النجس ، فيقال : إنّ دليل أصالة الطهارة ناظر إلى هذه الأحكام والآثار ، وأمّا بالنسبة لنفس أفراد مفاد الدليل الواحد ، وهو دليل أصالة الطهارة ، فلا نظر لبعضها إلى بعض ، وهذا الوجه - أيضا - يأتي تحقيقه إن شاء اللَّه في آخر الاستصحاب في بيان علاقات الأمارات والأصول بعضها مع بعض . وأمّا الأمر الرابع : وهو عدم وجود أصل طولي في الطرف الآخر كي يعارض أصالة الطهارة في الملاقى فهذا - أيضا - غير صحيح ، وذلك لوجهين : أحدهما : جريان أصالة الطهارة في الملاقي التقديري لطرف الملاقى ، وإيجابها الترخيص فعلا بلحاظ الحرمة الوضعيّة الثابتة للملاقي التقديري ، لما عرفت من فعليّة تلك الحرمة قبل حصول الملاقاة . والثاني : ما أسماه المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه ( 1 ) بالشبهة الحيدرية - نسبة إلى السيد الوالد قدّس سرّه - وهو أنّه توجد في طول أصالة الطهارة في طرف الملاقى أصالة إباحته ، فتتعارض مع أصالة الطهارة في الملاقي ، وتتساقطان ، وهذا الوجه متين ووارد عليهم ، بناء على مبانيهم من تسليم الطولية في الأصول المتوافقة إطلاقا . هذا . ولكن المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه يدفع هذا الإشكال [ 1 ] بأنّ أصالة الإباحة في طرف الملاقى وإن كانت في طول أصالة الطهارة ، لكنّها تسقط معها بالمعارضة ، لأصالة الطهارة في الملاقى ، وهذا بخلاف أصالة الطهارة في الملاقي فهي تنجو عن المعارضة ، لكونها في طول أصالة الطهارة في الملاقى . والفرق بينهما : أنّ هذا أصل طولي في موضوع آخر غير موضوع الأصل السابق عليها رتبة ، ولكنّ أصالة الإباحة أصل طولي في نفس موضوع الأصل الحاكم عليها ، والوجه في تساقط الأصول الطوليّة جميعا عند المعارضة لأصل عرضي عند المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه هو ما مضى [ 2 ] من وحدة المجعول ، وهذا لا يأتي في فرض كون الأصلين الطوليين في موضوعين ، لكنّك عرفت فيما مضى بطلان هذا الوجه .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 269
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٦٩
شرح
[ 1 ] لم ترد في نهاية الأفكار تسمية ذلك بالشبهة الحيدريّة ، وإنّما وردت نسبته إلى عنوان ( بعض الأجلَّة المعاصرين ) ولكن في عنوان الصفحة كتب ( بيان إشكال السيد حيدر الصدر قدّس سرّه ) راجع القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 362 .
[ 2 ] في التنبيه الثاني .
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 2 ، ص 246 ، وراجع - أيضا - ص 260 - 261 . .