بيان المحقق العراقي
الوجه الثالث : للمحقّق العراقي رحمه اللَّه ( 1 ) ، وهو دعوى انحلال أثر أحد العلمين الإجماليّين العقلي من العلَّية أو الاقتضاء بالعلم الإجمالي الآخر إذا كان في طوله . توضيح ذلك : أنّه تارة يفرض أنّ العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي أو طرف الملاقى معلول للعلم بنجاسة الملاقى أو طرفه ، كما لو علمنا بنجاسة أحد شيئين ثم رأينا ملاقاة شيء لأحد الطرفين ، فتكوّن العلم بنجاسة الملاقي أو طرف الملاقى ببرهان نجاسة أحد الأوّلين ، وأخرى بفرض العكس : كما لو علم إجمالا بنجاسة الملاقي أو طرف الملاقى ، ثمّ علم أنّه لا منشأ لنجاسة الملاقي إلَّا نجاسة ذلك الملاقى ، فتكوّن بذلك العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى أو طرفه ، وثالثة يفرض أنّ العلمين في عرض واحد ، كما لو أخبره المعصوم ابتداء بأنّه إمّا هذان الشيئان - الملاقي والملاقى - نجسان أو ذاك الشيء الآخر نجس ، ففي الفرض الثالث ينجّز العلمان في عرض واحد ، وفي الفرضين الأوّلين ينحلّ العلم المتأخّر رتبة بالعلم الآخر حكما . وقد مضى في التنبيه الخامس أنّ الانحلال الحكمي له مسلكان عامّان : أحدهما : ما ذهب إليه المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه : من أنّه إذا تنجّز أحد الطرفين بمنجّز آخر سقط العلم الإجمالي عن التأثير ، لأنّ معلومه غير قابل للتنجّز به على كلّ تقدير ، لأنّه منجّز بمنجّز آخر [ 1 ] . والثاني : الانحلال بملاك كون الأصل في أحد الطرفين غير مبتلى بالمعارض .