طرف الملاقى ، وإلَّا لوقع التعارض بين ذاك الأصل وأصالة الطهارة في الملاقي ، فهذا الوجه لا يتمّ إلَّا بعد فرض تماميّة هذه الأمور الأربعة . أمّا الأمر الأوّل - وهو القول بالاقتضاء دون العلَّية - ، فهو الأمر الوحيد من هذه الأمور الأربعة في كونه تامّا على ما عرفت فيما سبق من عدم كون العلم الإجمالي علَّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة ، وأنّه لا يكون مقتضيا لذلك . وأمّا الأمر الثاني - وهو كون الأصل الطولي في منجى عن المعارضة - ، فقد أورد عليه السيّد الأستاذ بإيرادين ( 1 ) : الأوّل : أنّ الأصل الطولي ليس في طول ما يعارضه ، وإنّما هو في طول الأصل الآخر ، فلا ينجو عن المعارضة بتعدّد الرتبة ، لأنّ معارضه في عرضه ، فيتعارضان ويتساقطان . والثاني : أنّ تعدّد الرتب لا أثر له في المقام ، لأنّ الأصول في المقام ليست من الأحكام العقليّة التي تحدّدها الرتب ، ويكون ظرفها الرتب ، وإنّما هي أحكام شرعيّة ظرفها الزمان ، فإن اجتمع أصلان في طرفي العلم الإجمالي في زمان واحد فلا محالة يتعارضان ويتساقطان ، وكون أحدهما متأخّرا عن الآخر رتبة لا يؤثّر شيئا في المقام . أقول : إنّ كلّ واحد من الإشكالين في المقام غير صحيح : أمّا الأوّل : فقد مضى في التنبيه الثاني من تنبيهات العلم الإجمالي ذكر وجوه لصيرورة الأصل الَّذي في طول أحد الأصلين ويخالفه الآخر في منجى عن المعارضة ، ومضى إبطال أكثرها ، وأنّ بعضها صحيح فنّا وأنّه لا يرد عليه إشكال : أنّ الأصل الآخر في عرضه فيتعارضان ويتساقطان ، فما رامه السيّد الأستاذ هنا من إبطال القول بكونه في منجى عن المعارضة بالفنّ من ناحية كون الأصل الآخر في عرضه ، غير صحيح . نعم مضى منّا هناك : أنّ ذاك الوجه الصحيح فنّا غير تامّ عرفا ، وأنّ العرف لا يتحصّل عنده من كلام المولى في مثل المقام شيء ، فلا يمكن التمسّك في إجراء الأصل بظاهر كلام المولى ، وعليه فنحن متّفقون مع السيّد الأستاذ بحسب النتيجة في بطلان هذا الأمر الثاني ، وإن خالفناه في وجه البطلان . وأمّا الثاني : فأصل ما ذكره السيّد الأستاذ من أنّ الأحكام الشرعيّة زمانيّة ،
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 266
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٦٦
هامش
( 1 ) راجع الدراسات : ج 3 ، ص 267 - 268 ، والمصباح : ج 2 ، ص 417 - 418 . .