وليست كالأحكام العقليّة التي تحدّدها الرتب صحيح ، لكن ذكره في محلّ الكلام وتطبيقه عليه ليس له محصّل ، وإنّما يكون هذا منطبقا في بعض الأبحاث الَّذي أجريت فيه آثار تحدّد الحكم بالرتب على الأحكام الشرعيّة ، وذلك نظير البحث الواقع في مسألة : أنّ الإنسان إذا اشترى أحد عموديه - الَّذي لا يمكنه أن يملكه - انعتق عليه ، حيث يعترض في تلك المسألة إشكال في كيفية تطبيقها على القواعد ، وهو أنّ هذا الابن هل يملك أحد عموديه آنا ما ثم ينعتق عليه أو لا يملكه أصلا وينعتق عليه ؟ فإن قيل بالأوّل كان هذا خلاف قانون عدم مالكيّة الشخص لعموديه ، ولا فرق بين الملك آنا مّا والملك ساعة من الزمان ، وإن قيل بالثاني - وكان معنى انعتاقه عليه أنّ درك انعتاقه يكون عليه ، حيث إنّ الثمن يدخل في ملك البائع ، والعبد لا يدخل في ملك المشتري بل ينعتق - ، فهذا خلاف قانون البيع الَّذي هو مبادلة عين بمال ، ولا بدّ فيه من دخول لكلّ من العوضين في ملك الآخر . ففي المقام لم تحصل مبادلة .
هذا هو الإشكال في كيفية تطبيق هذه المسألة على القواعد . وفي تحقيق المطلب اتجاهات أحدها ما قصدنا ذكره هنا من أنّنا نلتزم بأنّ المشتري يملك ذلك العبد ، ولكن لا في زمان ولو آنا مّا ، بل رتبة ، وينعتق عليه في الرتبة الثانية ، فهذا لا يخالف قانون عدم مالكيّة الشخص لعموديه ، ولو آنا مّا ، لأنّه لم يملكه في زمان ، وملكيته في الرتبة لا بأس بها ، ولا يخالف قانون البيع والمبادلة لأنّه دخل كلّ من العوضين في ملك الآخر .
وهنا يأتي إشكال وهو : أنّه كيف يعقل دخول هذا في ملكه بالشراء ، وخروجه عن ملكه بالانعتاق في آن واحد ، والدخول والخروج متضادّان لا يجتمعان في آن واحد ؟ فيجاب عن ذلك بأنّهما وإن اتّحدا زمانا ، لكنّهما متعددان رتبة ، فقد دخل في ملكه في رتبة وخرج عن ملكه في رتبة أخرى .
وهنا يأتي ما ذكره السيّد الأستاذ في المقام : من أنّ الأحكام الشرعيّة زمانيّة وليست رتبيّة ، فالدخول والخروج في المقام ليسا من قبيل وجود المعلول وعدمه بالمعنى التحليلي العقلي ، حيث يقال : إنّ المعلول غير موجود في مرتبة العلَّة وموجود في نفس الوقت في المرتبة المتأخّرة عن العلَّة ، ولا تنافي بين وجوده وعدم وجوده ، لأنّهما في رتبتين ، ودفع الإشكال بتعدّد الرتب في ذلك صحيح ، لأنّ المقصود من الوجود وعدمه كان حكما تحليليّا عقليّا ظرفه الرتبة ، وتعدّد الرتب
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 267
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٦٧