لكنّه في عرض أثره ، فإنّ العلم الأوّل علَّة لأمرين : أحدهما : التنجيز ، والثاني : العلم الثاني ، فهما معلولان في عرض واحد ، وتنجيز العلم الثاني يكون متأخّرا رتبة عن العلم الثاني ، لكنّه ليس متأخّرا رتبة عن تنجيز العلم الأوّل ، لأنّ المتأخّر عن أحد العرضيّين ليس متأخّرا عن الآخر ، فتنجّز كلّ من العلمين يكون في عرض تنجيز الآخر ، فيصبح كلّ واحد منهما جزء العلَّة للتنجيز مثلا .
نعم لو كان العلم الثاني في طول تنجيز العلم الأوّل كان هنا مجال لدعوى عدم تأثير العلم الثاني ، كما لو نذر شخص أنّه إذا تنجّز عليه شيء تصدق على فلان ، ونسي أنّ من نذر التصدّق عليه هل هو زيد أو بكر ؟ ثم علم إجمالا بوجوب التصدّق إمّا على زيد أو على عمرو ، فتولَّد من هذا العلم العلم إجمالا بوجوب التصدق إمّا على زيد أو بكر ، وهذا العلم الإجمالي في طول تنجيز العلم الأوّل ، لأنّه علم بملاك تحقّق نذره الَّذي هو عبارة عن التنجّز الناشئ من العلم الأوّل ، ولكن ما نحن فيه ليس من هذا القبيل .
وأمّا ثانيا ، فلأنّ الطوليّة ممنوعة حتى بلحاظ نفس العلمين المنجّزين ، لأنّ المنجّز في الحقيقة ليس عبارة عن العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى أو طرفه ، وكذلك العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي أو طرف الملاقى ، وإنّما المنجّز هو العلم بالتكليف الناشئ من العلم بالنجاسة ، والعلمان بالتكليف في عرض واحد ، فإنّ العلم الثاني بالنجاسة في عرض العلم بالتكليف ، لأنّه ليس معلولا له ، بل هما معلولان للعلم الأوّل ، والعلم الثاني بالتكليف وإن كان في طول العلم الثاني بالنجاسة لكنّه ليس في طول ما كان في عرضه من العلم الأوّل بالتكليف ، لما قلناه من أنّ المتأخّر من أحد العرضيّين ليس في طول الآخر ، وما مع المتقدّم ليس متقدّما .
هذا . والمحقق العراقي رحمه اللَّه لا يستفاد من كتابه نفي قانون : أنّ ما مع المتقدّم متقدّم ، لكنّه يستفاد ذلك من تقرير بحثه .
وعلى أيّة حال ، فالصحيح هو ذلك . نعم ، لو آمنّا بأنّ ما مع المتقدّم متقدّم لا يرد شيء من هذين الإشكالين .
وأمّا ثالثا ، فلما مضى في الإيراد على أصل هذا المسلك للانحلال حيث قلنا :
إنّ هذا يتمّ لو كانت نسبة التنجّز إلى العلم نسبة المعلول التكويني إلى علَّته التكوينيّة ، وليس الأمر كذلك على ما تقدّم بيانه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] تقدّم ذلك لدى مناقشة الأخباريين في الدليل العقليّ للاحتياط .