تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

الحكم بنفسه تحصيل وتحريك ، كما ذهب إليه المحقّق الأصفهاني ( 1 ) ، لا أنّه تصدّ للتحريك والتحصيل ، فنقول عندئذ : إنّ الحكم في الخارج عن محلّ الابتلاء بنفسه تحصيل للحاصل ومحال ، واعتقاد الخلاف لا يجعله ممكنا ، فمع احتمال الخروج عن محلّ الابتلاء لا يمكن التمسّك بالعامّ في إثبات الحكم . ولا يقال : إنّه لو كشفنا بالإطلاق عن اعتقاد المولى فعلى أساس علمنا بأنّ مولانا سبحانه لا يخطأ ، ولا يشتبه ، نستكشف بذلك أنّ ذاك الطرف ليس خارجا عن محلّ الابتلاء . فإنّه يقال : إنّ مقصودنا ممّا ذكرناه كان عبارة عن أنّه حيث لا تكون ملازمة بين اعتقاد المولى - بما هو مولى - والواقع ، ولا يمكن أن يكشف الكلام في المحاورات العرفية بين الموالي والعبيد عن أزيد من الاعتقاد ، أي لا يمكن أن يكشف الكلام عن الحكم في الواقع ، لا يستكشف العرف نفس الاعتقاد أيضا . هذا . وجميع هذه التقريبات الثلاثة ترجع إلى روح واحدة ، وهي أنّه مهما كان القيد بوجوده الاعتقادي للمولى دخيلا في الحكم ، أمكن التمسّك بالعامّ ، ونسبة المولى - بما هو جاعل - إلى جهة الشكّ في الحكم ليست - عندئذ - كنسبة العبد إليها ، ومهما كان القيد بوجوده الواقعي دخيلا في الحكم لم يمكن التمسّك بالعامّ ، وكانت نسبة المولى - بما هو جاعل - إلى جهة الشكّ كنسبة العبد إليها ، وفي الشبهات المصداقية يكون الدخيل في الحكم وهو القيد بوجوده الواقعي وهو عدم الفسق مثلا ، ونسبة المولى والعبد فيها إلى جهة الشك على حدّ سواء ، فلا يتمسّك فيها بالعامّ ، وفي الشبهات المفهومية - كما لو تردّد معنى الفاسق بين خصوص مرتكب الكبيرة ومطلق العاصي - يكون الدخيل في الحكم بوجوب إكرام من هو مرتكب للصغيرة اعتقاد المولى بكون إكرامه ذا مصلحة ، لا ثبوت المصلحة واقعا ، ونسبة المولى تختلف عن نسبة العبد إلى جهة الشكّ في الحكم ، فيتمسّك فيها بالعامّ ، وكلّ شبهة مصداقية تشارك الشبهة المفهومية في النكتة التي عرفتها ، يلحقها حكمها ، وكذلك العكس . المانع الثاني : ما ذكره المحقّق العراقيّ ( 2 ) رحمه اللَّه في المقام ، بيانه : أنّ العلم الإجمالي هنا وإن لم يكن علما بالتكليف الفعلي على كلّ تقدير ، لكنّه فعليّ على

هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية : ج 2 ، ص 42 - 43 . .
( 2 ) راجع نهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 341 - 342 . .