تقدير ، وموضوع لحكم العقل بالتنجيز على تقدير آخر ، فيكون العلم علما بما يقبل التنجيز على كلّ تقدير ، فينجّز . والوجه في ذلك هو أنّ التكليف على تقدير كونه في الطرف الداخل حتما في محلّ الابتلاء فهو فعليّ ، وعلى تقدير كونه في الطرف المشكوك دخوله في محلّ الابتلاء فهو مشكوك الفعليّة ، لكنّ الشكّ في فعليّته نشأ من الشكّ في القدرة ، بناء على تفسير المحقّق العراقي رحمه اللَّه للخروج عن محلّ الابتلاء بعدم القدرة العرفية ، واحتمال القدرة منجّز . هذا ما ذهب إليه المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه ، ومن هنا لم يفصّل بين كون الشبهة مفهومية أو مصداقية ، وقال بالتنجيز مطلقا ، لعدم اختصاص هذا التقريب بالشبهة الحكمية . وبهذا البيان الَّذي ذكرناه ظهر عدم صحّة النقض الَّذي أورده الشيخ الكاظمي رحمه اللَّه ، حيث يقول في حاشية تقريره ( 1 ) : إنّ شيخنا الأستاذ كان يبني على التنجيز ، لكون الشكّ شكَّا في القدرة ، لكنّنا أوردنا عليه : بأنّه لو تمّ ذلك للزم التنجيز حتى في فرض القطع في بعض الأطراف بالخروج عن محلّ الابتلاء ، إذ الملاك معلوم إجمالا ، والشكّ يكون في القدرة ، حيث لا ندري أنّ الملاك هل هو ثابت في هذا الطرف ، حتى نقدر عليه ، أو في ذاك الطرف ، حتى لا نقدر عليه ؟ فنعلم بالملاك ونشكّ في القدرة . أقول : إنّ هذا قياس مع الفارق ، لأنّه - كما أورد عليه المحقق العراقي ( 2 ) رحمه اللَّه - خلط بين فرض الشكّ في القدرة على شيء فيه الملاك والشكّ في كون الملاك فيما يعلم بالقدرة عليه ، أو فيما يعلم بعدم القدرة عليه ، وليس واحد من الشيئين مشكوك القدرة عليه ، والفرض المنجّز باحتمال القدرة هو الأوّل ، كما فيما نحن فيه ، لا الثاني ، كما في فرض القطع في بعض الأطراف بالخروج عن محلّ الابتلاء . ولكن مع هذا لا يتمّ ما ذهب إليه المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه من منجزيّة العلم الإجمالي ، لدخول ذلك في باب الشكّ في القدرة ، فإنّ فيه خلطا بين الشكّ في القدرة على الامتثال والشكّ في القدرة على العصيان ، فإنّ الَّذي يوجب التنجّز إنّما هو احتمال القدرة على الامتثال ، كما لو شكّ في قدرته على الغسل وعدمها ، ومعنى تنجيزه أنّه يوجب لزوم التصدّي لتحصيل الغسل إلى أن يغتسل أو يتبيّن له عدم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 242
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٤٢
هامش
( 1 ) في ج 4 ، ص 19 . .
( 2 ) راجع نهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 342 . .