تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

المصداق داخل في المرتبة الأولى الضعيفة أو لا ؟ فأورد عليه بأنّ هذا خلف فرض عدم جواز التمسّك بالعامّ ، مع إجمال المخصّص المتّصل ، ولا يفترق عن سائر موارد إجمال المخصّص المتّصل ( 1 ) . إلَّا أنّ مقصود المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه ليس هو هذا ، وإنّما مقصوده أنّ الخروج عن محلّ الابتلاء له مراتب ، فبعض مراتبه يفترض خروجه عن العامّ بالمخصّص المتّصل ، لكون عدم صحّة الحكم فيه واضحا عند العقل ، بحيث يعدّ المخصّص متّصلا ، وتضعف مراتب الخروج عن محلّ الابتلاء إلى أن ينعدم وضوح عدم صحّة الحكم عند العقل ، فلا يكون خارجا بالمخصّص المتّصل قطعا ، فإن كان خارجا فهو خارج بالمخصّص المنفصل ، وحيث إنّنا شككنا في خروجه نتمسّك فيه بالعامّ [ 1 ] . والَّذي تحصّل من البحث إلى هذا الحدّ هو أنّ ما نحن فيه حاله حال سائر موارد دوران الأمر في التخصيص بين الأقلّ والأكثر ، مع عدم اتّصال الكلام بمخصّص تحتمل قرينيّته على خروج الأكثر ، فلا بدّ من أن تطبّق في المقام نفس القواعد المختارة هناك ، ففصّل المحقّق العراقيّ بين فرض كون الشبهة مفهوميّة وكونها مصداقية ، للخروج عن محلّ الابتلاء تطبيقا لمبناه على محلّ الكلام ، وكذلك السيّد الأستاذ اختار نفس التفصيل ( 2 ) تطبيقا لمبناه على ما نحن فيه ، وقال المحقّق النائيني بجواز التمسّك بإطلاق دليل التكليف مطلقا ، تطبيقا لمبناه - أيضا - في المخصّص اللَّبّي على المقام . إلَّا أنّ الصحيح مع هذا هو ما اختاره المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه من عدم التمسّك بإطلاق دليل التكليف مطلقا ، وذلك لعدّة تقريبات ترجع بحسب الحقيقة إلى روح واحدة : - التقريب الأوّل : أنّ الخارج عن تحت العامّ ليس هو الخارج عن محلّ الابتلاء

شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ المخصّص اللبّي كالمتّصل لا يعقل تردّده مفهوما بين الأقلّ والأكثر إلَّا بهذا النحو ، سواء كان الشّك من ناحية الاختلاف في المراتب ، أو من أيّ ناحية أخرى ، فإنّ الزائد المشكوك لا محالة لا يكون حكم العقل بالنسبة له ضروريا كالمتّصل ، وإلَّا لما شكّ فيه ، فإذا لم يكن حكم العقل بالنسبة له ضروريا كالمتّصل ، جاز التمسّك فيه بالعامّ . إذن فالتسليم بكون تردّد المخصّص اللبّي كالمتّصل بين الأقلّ والأكثر مفهوما مانعا عن التمسّك بالعامّ ، ثم إخراج مثل ما نحن فيه عن هذه القاعدة تهافت .
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 344 . .
( 2 ) راجع مصباح الأصول : ج 2 ، ص 398 - 399 ، والدراسات : ج 3 ، ص 256 - 257 . .