القدرة على الغسل ، فإذا وقع ذلك طرفا للعلم الإجمالي ، كما لو علم إجمالا : إمّا بوجوب الدعاء لرؤية الهلال ، أو وجوب الغسل عليه ، إلَّا أنّه يحتمل سقوط الخطاب بالغسل ، لعدم القدرة مع فرض عدم دخل القدرة في الملاك ، كان عليه الاحتياط بالدعاء والتصدّي للغسل ، ولكنّ ما نحن فيه ليس من قبيل الشكّ في القدرة على الامتثال ، وإنّما هو من قبيل الشكّ في القدرة على العصيان ، فإنّ موافقة التكليف بترك الشرب تحصل حتى مع فرض الخروج عن محلّ الابتلاء ، وإنّما الكلام في أنّه هل يقدر على الشرب الَّذي هو مخالفة للتكليف أو لا ؟ واحتمال القدرة على العصيان لا معنى لكونه منجّزا ، كما كان احتمال القدرة على الامتثال منجّزا ، بمعنى لزوم التصدّي للامتثال ما لم ينكشف له عدم القدرة عليه ، فهل يقال هنا مثلا : إنّه يلزم التصدّي للعصيان ما لم ينكشف له عدم القدرة عليه ، أو يترتّب محذور المخالفة لو بنى على أنّه غير قادر على العصيان ، كما كان يترتّب ذلك لدى الشكّ في القدرة على الامتثال لو بنى على عدم القدرة على الامتثال .
نعم ، لو كان الشكّ في القدرة على العصيان ، بنحو يحتمل أن يلزم من تصدّيه لبعض مقدّمات العصيان والإتيان بها زوال قدرته على الامتثال ، فاحتمال عدم قدرته على الامتثال على فرض الإتيان بتلك المقدّمة ينجّز عليه ترك تلك المقدّمة ، كما لو شكّ في القدرة على قتل مؤمن ، من باب الشكّ في أنّه لو أطلق هذا الرصاص فهل يصيبه أو لا ؟ فلا يجوز له الإطلاق ، لاحتمال كون ذلك مفوّتا للقدرة على الامتثال .
وقد تحصّل من تمام ما ذكرناه : أنّه بناء على مبنى الأصحاب من كون الوجه في سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز بخروج بعض الأطراف هو عدم تعلَّق التكليف به ، يتّجه القول بعدم التنجيز عند احتمال خروجه عن محلّ الابتلاء ، وبناء على مبنانا : من كون الوجه في ذلك انصراف دليل الأصل عن ذاك الطرف بالارتكاز ، يتّجه التفصيل في المقام بالنحو الَّذي مضى .
الخروج عن الابتلاء شرعا :
الأمر الثالث : أنّ المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه ألحق بخروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء عادة خروجه عن محلّ الابتلاء شرعا ، ومثّل لذلك بما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين ، مع العلم تفصيلا بغصبيّة أحدهما ، فالمغصوب خارج عن محلّ