الواقع ، وأخذها في حقيقة الحكم الظاهريّ ببعض ألسنة بيانه [ 1 ] ، والصحيح هو ما
شرح
[ 1 ] الواقع : أنّ سقوط البراءات العقليّة في الأطراف ، ووجوب الموافقة القطعيّة وعدمه لدى قيام بيّنة على الجامع بين الحكمين ، يرتبط بما هو المبنى في حقيقة العلم الإجماليّ ، ومدى تنجيزه أكثر ممّا هو مرتبط بفهم حقيقة الحكم الظاهري .
وتوضيح المقصود : أنّنا بعد فرض الإيمان بأصل قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) تارة نبني في باب العلم الإجماليّ على أنّه متعلَّق بالواقع ، ومن ثمّ ينجّز الواقع ، فتجب الموافقة القطعيّة ، وأخرى نبني على أنّه رغم تعلَّقه بالجامع تجب موافقته القطعيّة ، لأنّ الجامع منظور إليه بما هو مفروغ عن انطباقه وتحصّصه ، وثالثة نبني على أنّه تجب الموافقة القطعيّة ، لتعارض البراءات العقليّة وتساقطها في الأطراف ولو فرض تعلَّق العلم بالجامع ، ورابعة نبني على أنّ العلم الإجماليّ رغم تعلَّقه بالجامع يقتضي تنجيز الواقع ، أي : أنّ تنجيزه أوسع بما تعلَّق به ، لأنّنا لا نؤمن بحرفيّة قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) ونرى أنّ العلم بالجامع يكفي لانتفاء موضوع قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) بناء على الإيمان بأصل هذه القاعدة ، وهذا المبنى الرابع هو مختار أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه فيما مضى ، وخامسة نبني على أنّ العلم الإجماليّ لا تجب موافقته القطعيّة ، لأنّه لم ينجّز أكثر من مقدار الجامع .
فعلى الأخير لا مورد للبحث هنا ، إذ حتى على تقدير العلم الإجماليّ الوجدانيّ بالحكم الواقعي لا تجب موافقته القطعيّة ، فضلا عن فرض قيام البيّنة على الجامع ، وإنّما يقع الكلام في المقام على المباني الأخرى .
فعلى المبنى الأوّل نقول في المقام : إنّ البيّنة إمّا نقطع بعدم كذبها وإن احتملنا خطأها ، أو نحتمل كذبها ، فإن قطعنا بعدم كذبها إذن هي تعلم علما إجماليّا بأحد الحكمين ، وعلمها متعلَّق بالواقع حسب الفرض ، أي : أنّ المعلوم بالفرض لها هو مقدار الواقع لا مقدار الجامع ، والبيّنة - طبعا - تشهد بما تعلم ، إذن فبأيّ قدرة قادر نفذ علمها إلى مقدار الواقع نفذت شهادتها - أيضا - إليه ، فتجب موافقتها القطعيّة ، كما وجبت الموافقة القطعيّة للعلم الإجماليّ بالواقع ، وإن شئت فقل : إنّ علم البيّنة حجّة لنا ، وهو متعلَّق بالواقع ، فقد تنجّز الواقع علينا ، ووجب موافقته القطعيّة ، وأمّا إن احتملنا كذبها وعدم علمها بالواقع ، قلنا : إنّ البيّنة هي تشهد بأنّها عالمة ، وهذه الشهادة حجّة لنا ، أي : أنّنا نعمل كما كنّا نعمل لو كانت عالمة ، ومن المعلوم انّ علمها لو كان فهو نافذ إلى مقدار الواقع حسب الفرض ، فقد تنجّز علينا الواقع ، وإن شئت فعبّر بأنّ الشهادة بالعلم بالواقع دعوى للشهادة بالواقع ، وهذه الدعوى حجّة لنا .
وعلى المبنى الثاني أيضا تكون البيّنة موجبة لتنجيز الموافقة القطعيّة ، لأنّ البيّنة وإن تعلَّقت بالجامع فنجّزت الجامع ، لكنّها قد تعلَّقت به بما هو منظور إليه مفروغا عن انطباقه وتحصّصه ، فتنجّزت كذلك ، فوجبت الموافقة القطعيّة .