تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

البيّنة لا أكثر ، والبيّنة إنّما شهدت بمقدار الجامع . ومنها - ما ذهب إليه المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه من جعل الطريقيّة [ 1 ] ( 1 ) على فرق دقيق بين طريقيّته وطريقيّة المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه مضى ذكره في بحث الجمع بين الحكم الواقعيّ والظاهريّ ، وهو قدّس سرّه يقول بأنّ العلم الإجماليّ إنّما ينجّز الواقع ، لأنّه يتعلَّق بالواقع . وعليه ، نقول في المقام : إنّ هذه البيّنة هل تنجّز هذا الطرف بعنوانه ، أو ذاك الطرف بعنوانه ، أو الواقع ، أو الجامع ؟ فالأوّل والثاني ترجيح بلا مرجّح ، وتنجيز لغير مفاد البيّنة ، والثالث لا يتمّ فيما إذا احتمل كذب البيّنة ، لا مجرّد خطئها واشتباهها ، لأنّ نسبة البيّنة إلى الواقع - لو كان هناك واقع - وغيره على حدّ سواء ، وليس الحال في ذلك هو الحال في العلم الإجماليّ الَّذي فرض المحقّق العراقيّ أنّه ينجّز الواقع ، لتعلقه بالواقع [ 2 ] ، فيتعيّن الرابع ، ويلزم جواز الاكتفاء بترك أحدهما تخييرا ، وعدم وجوب الموافقة القطعيّة . نعم ، على مبنى المحقّق النائينيّ قدّس سرّه منّ أنّ العلم الإجماليّ يتعلَّق بالجامع ، ومع ذلك ينجّز كلا الطرفين ( 2 ) ببيان مضى في محلَّه ، لا يرد هذا الإشكال ، فإنّه قد

شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه يقول بالطريقيّة في باب الأحكام الظاهرية بمعنيين : الأوّل - ما يقوله في خصوص الأمارات من جعل العلم وتتميم الكشف ، إلَّا أنّه لا يرى هذا إلَّا مجرّد صيغة من الصيغ ، لا يختلف روح الحكم الظاهريّ به ، عن روحه من موارد الأصول العمليّة . والثاني - ما يراه عبارة عن روح الحكم الظاهريّ ، وهو كونه إنشاء حاكيا عن لبّ الإرادة القائمة بالمتعلَّق وإبرازا لها ، وتكون دائرة إنشائها أوسع من دائرة لبّ الإرادة الواقعيّة ، فإنّها تختصّ بالواقع ، في حين أنّ الحكم الظاهريّ قد يخطئ الواقع . [ 2 ] نعم على الوجه الثاني من وجهي قوله رحمه اللَّه بوجوب الموافقة القطعيّة ، حسب ما ورد في نهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 300 و 309 ، يمكن حلّ الإشكال في المقام ، حيث ادّعى قدّس سرّه في هذا الوجه : أنّ العلم الإجماليّ حتى لو فرض تعلَّقه بالجامع ، لا بدّ من موافقته القطعيّة ، لأنّه ينظر إلى الجامع مفروغا عن انطباقه وتحصّصه ، وهذا - كما ترى - لو تمّ يأتي في المقام أيضا ، فإنّ البيّنة تشهد بالجامع مفروغا عن انطباقه وتحصّصه ولو شهادة كاذبة .
هامش
( 1 ) راجع المقالات : ج 2 ، ص 6 و 19 . ونهاية الأفكار : القسم الأوّل من الجزء الثالث ، ص 18 - 20 والقسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 327 . .
( 2 ) راجع أجود التقريرات : ج 2 ، ص 345 . .