الشيء ، كذلك نقول في البينة القائمة على نجاسة أحد الفردين : بأنّ دليل حجّيّتها يدلّ على أنّه وإن كان يوجد احتمال مخالفتها للواقع ، لكن يهتمّ المولى بالواقع على تقدير المصادفة ، حتى مع وجود هذا الاحتمال ، كما لو لم يكن موجودا ، وكان يعلم إجمالا بنجاسة أحد الشيئين ، وعليه ، فكما أنّه لو كان يعلم بنجاسة أحدهما كان ذلك موجبا لوجوب الموافقة القطعيّة ، كذلك الأمر في فرض قيام البيّنة على أحدهما ، إذ العلم باهتمام المولى بغرضه المردّد - حتى مع الشكّ في أصل الغرض ، كما لو لم يكن شكّ فيه - يحتمّ بحكم العقل على العبد الموافقة القطعيّة . كما كان يحتمّ عليه ذلك العلم بنفس الغرض المردّد ، وهذا واضح على مبانينا . ولكن جملة من مباني مدارس الأصحاب الآخذة في حقيقة الحكم الظاهريّ ببعض ألسنة بيان الحكم الظاهريّ تواجه المشكلة في هذا المقام ، ونذكر على سبيل المثال جملة منها : فمنها - ما يظهر من كلام المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه في بحث الجمع بين الحكم الظاهريّ والواقعيّ ( 1 ) من أنّ الحكم الظاهريّ عبارة عن التنجيز والتعذير ، فعلى هذا المبنى يشكل الأمر في المقام ، فإنّ دليل حجّيّة البيّنة إن قيل بأنّه ينجّز هذا الطرف بالخصوص ، أو ذاك الطرف بالخصوص ، فهو ترجيح بلا مرجّح ، ونسبة البيّنة إليهما على حدّ سواء ، والدليل إنّما دلّ على تنجيز مفاد البيّنة ، وليس مفاد البيّنة هذا بالخصوص ، أو ذاك بالخصوص ، فهو ترجيح بلا مرجّح ، ونسبة البيّنة إليهما على حدّ سواء ، والدليل إنّما دلّ على تنجيز مفاد البيّنة ، وليس مفاد البيّنة هذا بالخصوص ، أو ذاك بالخصوص ، بل نفرض أنّ البيّنة بنفسها لا تعلم أنّ هذا بالخصوص نجس أو ذاك ، والفرد المردّد ليس شيئا حتى ينجّز بالبيّنة ، وإن قيل بأنّه ينجّز الجامع ، اتّجه التخيير ، ولا وجه لوجوب الموافقة القطعيّة ، بل يجوز شرب أحدهما ، بقاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) التي يؤمن بها المحقق الخراسانيّ قدّس سرّه ، ولا يقاس ذلك بما يقوله رحمه اللَّه من منجّزيّة العلم الإجماليّ للواقع إن قيل بأنّ العلم متعلَّق بالجامع ، ومع ذلك ينجّز الواقع ، فإنّ منجّزيّة العلم حيث كانت بحكم العقل أمكن أن يدّعى - كما هو الصحيح - : أنّ العلم الإجمالي بالرغم من تعلَّقه بالجامع يحكم العقل بمنجّزيّته للواقع ، أمّا في المقام فهل نسري التنجيز من الجامع إلى الواقع بحكم العقل ، أو بحكم الشرع ؟ فإن قيل بالأوّل ، فهو خلف فرض أنّ أصل التنجيز هنا شرعيّ ، وإن قيل بالثاني ، يرد عليه : أنّ دليل حجّيّة البيّنة ، إنّما يدلّ على تنجيز مفاد
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 172
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٧٢
هامش
( 1 ) راجع الكفاية : ج 2 ، ص 44 حسب الطبعة المشتملة على تعليقة المشكيني . .