تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
اخترناه . وعلى مبانينا لا يرد أيّ إشكال في المقام . ثمّ إنّه يمكن الجواب عن هذا الإشكال حتى بناء على هذه المدارس ، وذلك بأن يقال : إنّ المدلول المطابقي للبيّنة ، وهو شهادتها بالعلم بنجاسة أحد الإناءين وإن لم تتمّ حجيّته بالنحو المقصود ، لكن توجد لذلك مداليل التزامية ، وهي دلالتها على العلم بقضايا شرطيّة بعدد الأطراف ، فلو كان عدد الأطراف اثنين مثلا ، فشهادة البيّنة تدلّ بالملازمة على أنّها تعلم بأنّه إن كان هذا الإناء طاهرا فذاك نجس ، وبأنّه إن كان ذاك ظاهرا فهذا نجس ، فيشمل إطلاق دليل حجّيّة البيّنة هذه الدلالات الالتزامية من دون إشكال ، وذلك ينتج لنا العلم بأنّ أحد الإناءين نجس حتما ، إمّا واقعا أو ظاهرا ، إذ لا يخلو الحال من أنّه يوجد في البين طاهر في الواقع أو لا ، فعلى الثاني يكون كلا الإناءين نجسا واقعا ، وعلى الأوّل يوجد في البين نجس أيضا بحكم الدلالتين الالتزاميّتين .
شرح
- وعلى المبنى الثالث - أيضا - تجب الموافقة القطعيّة ، لتعارض البراءات العقلية ، لتنجّز مقدار الجامع بالبيّنة . نعم ، على المبنى الرابع ، وهو أنّ العلم الإجماليّ رغم تعلَّقه بالجامع ينجّز أكثر ممّا تعلَّق به ، فهو منجّز للواقع رغم عدم كشفه للواقع بحدوده ، وذلك لعدم إيماننا بحرفيّة قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) واعتقادنا بكفاية العلم بالجامع ، لانعدام موضوع قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) يمكن القول باختلاف النتيجة حسب اختلاف المباني في حقيقة الحكم الظاهري . فعلى مبنى أستاذنا الشهيد من عدم الوقوف على ألسنة الحكم الظاهري ، والنفوذ إلى عمقه ، وهو اهتمام المولى بغرضه على تقدير وجوده ، بقدر الاهتمام على تقدير العلم تجب الموافقة القطعيّة ، فإنّه على تقدير العلم الوجداني بالحكم كانت الموافقة القطعيّة واجبة ، حسب الفرض . في حين أنّه على مبنى كون حقيقة الحكم الظاهري عبارة عن التنجيز والتعذير قد يقال : إنّ التنجيز يقف على مقدار لسان الأمارة ، ولسان الأمارة في المقام إنّما هو الشهادة بالجامع ، وكذلك على مبنى جعل الحكم المماثل قد يقال : إنّ الحكم المماثل جعل بمقدار لسان الأمارة ، ولسانها في المقام هو الشهادة بالجامع . نعم ، على مبنى المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه من جعل العلم قد يقال : إنّ جعل العلم بالجامع يؤدّي عقلا إلى تنجيز الواقع ، كما فرضناه في العلم الوجدانيّ . أمّا لو فرضنا جعل العلم مجرّد صيغة ولسان ، وقلنا : إنّ الحكم الظاهريّ تكون طريقيّته التي هي روحه بمعنى حكايته للإرادة المتعلَّقة بالواقع ، فقد يقال : إنّ الحكاية هنا اقتصرت على مقدار الجامع حسب الفرض ، فلا مبرّر لوجوب الموافقة القطعيّة .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 176 | السيد كاظم الحسيني الحائري