تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
والصحيح هو كون الأثر الزائد داخلا في دائرة العلم الإجماليّ ، وتوضيح ذلك : أنّه تارة يفرض الأثر المشترك ، والأثر الخاصّ في موضوع واحد ، ويكون العلم الإجماليّ بالنسبة للأثر المشترك بلحاظ السبب ، كما لو علم إجمالا بأنّه استدان من زيد خمسة دنانير ، أو نذر أن يعطيه عشرة دنانير ، وهذا في الحقيقة خارج عمّا نحن فيه ، ولا إشكال في جريان البراءة عن الزائد ، لدوران الأمر بين الأقل والأكثر ، فإن فرضا استقلاليّين ، كما في الدين والنذر الانحلاليّ ، فالبراءة جارية بلا كلام ، وإن فرضا ارتباطيّين ، كما في النذر ونحوه ، إذا كان بنحو العموم المجموعيّ ، فأيضا تجري البراءة على ما يأتي ( إن شاء اللَّه ) من أنّ التحقيق في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين هو جريان البراءة . وأخرى يفرض الأثر في موضوعين ، كما في مثال الماء والمضاف ، ومثال الاستدانة من زيد أو من عمرو ، وعندئذ إن كان الأقلّ والأكثر غير ارتباطيّين ، كما هو الحال في مثال الدين ، ومثال الماء والمضاف ، فقد يتوهّم خروج الأثر الزائد عن دائرة العلم الإجماليّ ، ويمكن استقرار ذلك بهذا الوجه الصوريّ ، وهو أن يقال : إنّنا نعلم بخطاب لا يكون العمل بالزائد دخيلا في امتثاله ، وهو الخطاب بالأثر المشترك المردّد بين هذا الموضوع وذاك الموضوع ، ولا نعلم وجود خطاب آخر غيره يكون ذلك دخيلا في امتثاله . لكن هذا غير صحيح ، فإنّه كما يمكن أن يقال : إنّنا نعلم بخطاب لا يكون لترك الوضوء بهذا الماء دخل في امتثاله ، وهو الخطاب بترك الشرب في أحدهما ، كذلك يمكن عكس المطلب ، بأن يقال : إنّنا نعلم إجمالا بخطاب لا يكون لترك شرب الماء دخل في امتثاله ، وهو الخطاب بترك شرب المضاف ، أو بترك الوضوء بذلك الماء ، ولا نعلم بوجود خطاب آخر غيره يكون ترك شرب الماء دخيلا في امتثاله . وهذا يكشف عن أنّه يوجد في الحقيقة عندنا علمان إجماليّان مشتركان في طرف واحد ، وهو الأثر المشترك في الجانب الَّذي لا يوجد فيه الأثر الزائد ، والطرف الآخر في أحدهما هو الأثر المشترك في الجانب الَّذي يوجد فيه الزائد ، وفي الآخر هو الأثر الزائد فيه ، وقد مضى أنّه في مثل ذلك لا ينحلّ أحد العلمين الإجماليّين بالآخر . وأمّا إن كان الأقلّ والأكثر ارتباطيّين ، كما لو علم إجمالا بأنّه نذر بنحو العامّ