تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

الأثر المختصّ ببعض الأطراف التنبيه السادس

: فيما إذا كان أثر مشترك في جانبي العلم الإجماليّ ، وأثر زائد في أحدهما . ذكر المحقّق النائينيّ ( 1 ) ( قدّس سرّه ) : أنّه إذا كان كذلك ، كما لو علم بنجاسة هذا الماء ، أو ذاك المضاف ، فهنا أثر مشترك في كلا الجانبين ، وهو حرمة الشرب ، وأثر مختصّ بالأوّل ، وهو عدم جواز الوضوء ، فالعلم الإجمالي يؤثّر بالنسبة للأثر المشترك ، ويكون الأثر الزائد شكَّا بدويا ، فلا مانع من جريان الأصل بلحاظه . واكتفى ( قدّس سرّه ) في بيان المطلب بهذا البيان الساذج . وذكر في الدراسات ( 2 ) : أنّ الصحيح هو تنجّز الأثر الزائد أيضا ، وذلك لأنّ الأثر الزائد كان ينفيه نفس الأصل الَّذي ينفي الأثر المشترك ، وهو أصالة الطهارة ، والمفروض سقوطه في المقام ، فيبقى احتمال عدم صحة الوضوء به بلا مؤمّن . وهذا ظاهره : أنّه يسلَّم مع المحقّق النائينيّ قدّس سرّه خروج هذا الأثر عن دائرة العلم الإجماليّ ، وإنّما يقول مع ذلك بلزوم مراعاته من باب عدم المؤمّن بعد سقوط الأصل بتنجّز الأثر المشترك ، وعليه فينبغي أن يفصّل بين ما لو كان الأثر الزائد منفيا بنفس الأصل النافي للأثر المشترك ، كما في هذا المثال ، فتلزمه مراعاة ذلك الأثر ، أو كان منفيّا بأصل مستقلّ كما لو علم إجمالا بأنّه استقرض من زيد خمسة دنانير ، أو من عمرو عشرة دنانير ، فإنّه تجري أصالة البراءة عن الزائد مستقلا ، فلا تلزمه مراعاة ذلك الأثر ، لأنّ احتماله لم يبق بلا مؤمّن ، إذ له أصل مستقلّ عن الأصل الساقط بتنجّز الأثر المشترك .

هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 4 ، ص 16 . وأجود التقريرات : ج 2 ، ص 250 . .
( 2 ) الدراسات : ج 3 ، ص 238 . المصباح : ج 2 ، ص 367 . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 163 | السيد كاظم الحسيني الحائري