الأثر المختصّ ببعض الأطراف التنبيه السادس
: فيما إذا كان أثر مشترك في جانبي العلم الإجماليّ ، وأثر زائد في أحدهما . ذكر المحقّق النائينيّ ( 1 ) ( قدّس سرّه ) : أنّه إذا كان كذلك ، كما لو علم بنجاسة هذا الماء ، أو ذاك المضاف ، فهنا أثر مشترك في كلا الجانبين ، وهو حرمة الشرب ، وأثر مختصّ بالأوّل ، وهو عدم جواز الوضوء ، فالعلم الإجمالي يؤثّر بالنسبة للأثر المشترك ، ويكون الأثر الزائد شكَّا بدويا ، فلا مانع من جريان الأصل بلحاظه . واكتفى ( قدّس سرّه ) في بيان المطلب بهذا البيان الساذج . وذكر في الدراسات ( 2 ) : أنّ الصحيح هو تنجّز الأثر الزائد أيضا ، وذلك لأنّ الأثر الزائد كان ينفيه نفس الأصل الَّذي ينفي الأثر المشترك ، وهو أصالة الطهارة ، والمفروض سقوطه في المقام ، فيبقى احتمال عدم صحة الوضوء به بلا مؤمّن . وهذا ظاهره : أنّه يسلَّم مع المحقّق النائينيّ قدّس سرّه خروج هذا الأثر عن دائرة العلم الإجماليّ ، وإنّما يقول مع ذلك بلزوم مراعاته من باب عدم المؤمّن بعد سقوط الأصل بتنجّز الأثر المشترك ، وعليه فينبغي أن يفصّل بين ما لو كان الأثر الزائد منفيا بنفس الأصل النافي للأثر المشترك ، كما في هذا المثال ، فتلزمه مراعاة ذلك الأثر ، أو كان منفيّا بأصل مستقلّ كما لو علم إجمالا بأنّه استقرض من زيد خمسة دنانير ، أو من عمرو عشرة دنانير ، فإنّه تجري أصالة البراءة عن الزائد مستقلا ، فلا تلزمه مراعاة ذلك الأثر ، لأنّ احتماله لم يبق بلا مؤمّن ، إذ له أصل مستقلّ عن الأصل الساقط بتنجّز الأثر المشترك .