إنّ تعارض الأصول وتساقطها في كلّ آن فرع تنجّز حرمة المخالفة القطعيّة في ذلك الآن ، المتفرّع على وجود العلم الإجماليّ في نفس ذلك الآن ، ولذا لو زال العلم في أيّ زمان ، واحتمل أنّ ما تخيّل نجاسته لم يكن نجسا ، يرتفع التنجّز ، ويتمسّك بإطلاق دليل الأصل بالنسبة لهذه القطعة من الزمان ، فالمنجّز في ساعة الغروب لحرمة المخالفة القطعيّة بالنسبة للإناء الأبيض والأسود ليس هو وجود العلم الإجماليّ الأوّل في أوّل الظهر ، وإنّما يكون ذلك العلم منجّزا لها بوجوده البقائي الآن ، وهو في عرض الوجود الحدوثي للعلم الإجماليّ الثاني ، المنجّز لحرمة المخالفة القطعيّة بالنسبة للإناء الأسود والأحمر ، وتعارض الأصلين في الإناء الأسود والأبيض وتساقطهما في هذا الآن يكون بملاك تنجّز حرمة المخالفة القطعيّة في هذا الآن ، لا فيما سبق ، فيكون للأصل في الإناء الأسود معارضان في عرض واحد :
أحدهما : الأصل في الإناء الأبيض ، والآخر الأصل في الإناء الأحمر [ 1 ] .
فتحصّل : أنّ هذه النظرية الثانية - بأيّ لحاظ كانت - بالنسبة للمسلك العامّ في الانحلال الحكميّ لا ترجع إلى محصّل .
وقد ظهر من تمام ما ذكرناه : أنّ المتعيّن هو المصير إلى النظرية الثالثة ، وهي القول بعدم الانحلال رأسا .
شرح
[ 1 ] سيأتي - إن شاء اللَّه منه رحمه اللَّه - في التنبيه الثاني عشر جواب آخر عن شبهة جريان الأصل في الطرف الثاني للعلم الثاني ، بسبب سقوط الأصل في طرفه الأوّل مسبقا ، بالتعارض مع الأصل في الطرف الآخر للعلم الأوّل .