العلم الإجماليّ في الأحكام الظاهريّة التنبيه السابع
:
قد عرفت حتى الآن حكم العلم الإجماليّ الوجدانيّ بالحكم الواقعيّ ، وأمّا العلم الإجماليّ الوجداني بالحكم الظاهريّ ، كما لو قامت البيّنة على نجاسة أحد الإناءين ، أو قل : العلم التعبّديّ بالحكم الواقعيّ ، فهذا على قسمين : إذ تارة يكون العلم الإجماليّ في طول قيام الحجّة على فرد معيّن ، كما لو شهدت البيّنة بنجاسة أحد الإناءين معيّنا ، ثمّ تردّد عندنا بين هذا وذاك ، وأخرى يكون الإجمال في نفس البيّنة ، أي : أنّ البيّنة بنفسها تشهد من أوّل الأمر بنجاسة فرد مردّد ، بشرط أن لا نعلم أنّها في الحقيقة تعلم بنجاسة فرد معيّن عنده ، وإنّما ترديده يكون من باب الإجمال في البيان فقط ، وإلَّا فهو داخل في القسم الأوّل .
العلم الإجماليّ في طول قيام الحجّة
أمّا الكلام في القسم الأوّل وهو ما لو قامت البيّنة على نجاسة فرد معين وتردّد عندنا بين فردين - فلا إشكال في أنّ هذا كالعلم الوجدانيّ بالحكم الواقعيّ ، وينجّز وجوب الموافقة القطعيّة ، فضلا عن حرمة المخالفة القطعيّة ، إلَّا أنّ هناك فوارق فنّية بين هذا العلم الإجماليّ والعلم الإجمالي الوجدانيّ بالحكم الواقعيّ ، قد تؤدّي أحيانا إلى ثمرة عملية ، فلا بدّ من التدقيق في إبراز تلك الفوارق ، حتى يرى أنّه على أيّ منهما تترتّب ثمرة عمليّة فنقول :
الفارق الأوّل : وهو فارق جوهري بين علاقات الأصول بعضها مع بعض في هذا العلم الإجماليّ ، وعلاقات الأصول بعضها مع بعض في العلم الإجماليّ الوجدانيّ بالحكم الواقعيّ ، كما لو رأينا وقوع قطرة دم في أحد الإناءين ، وذلك هو أنّ الأصول في أطراف العلم الوجدانيّ بالحكم الواقعيّ ، كان بابها باب تعارض الحجّة بالحجّة ، لحجّيّة الأصل في كلّ من الطرفين لولا الأصل الآخر ، وأمّا فيما نحن فيه ، فهنا قسمان من الأصول ، قسم يجري بلحاظ التأمين عن الواقع ، كأصالة الطهارة