المجموعيّ : إمّا إعطاء خمسة دنانير لزيد ، أو إعطاء عشرة دنانير لعمرو ، فالأثر الزائد داخل في دائرة العلم الإجماليّ ، حتى لو قلنا بعدم دخوله فيها في الفرض الأوّل ، وذلك لعدم تأتّي ذلك الوجه الصوري هنا ، بأن يقال : نعلم إجمالا بخطاب لا يتدخّل الزائد في امتثاله ، ونشكّ في خطاب آخر يتدخّل ذلك في امتثاله ، فإنّ المفروض أنّ الزائد مرتبط مع الأقلّ في أحد الطرفين فلا نعلم إجمالا بخطاب لا يتدخّل الزائد في امتثاله .
وقد تحصّل : أنّ الصحيح هو عدم جريان الأصل بلحاظ الأثر الزائد ، بلا فرق بين كون الأقلّ والأكثر ارتباطيّين ، أو استقلاليّين وبين كون أصل الزائد هو عين أصل المشترك ، أو مستقلَّا في نفسه .
نعم يتّجه عندنا التفصيل : بين ما لو كان للأثر الزائد أصل مستقلّ غير مسانخ لأصل الأثر المشترك وما لو لم يكن كذلك ، ففي الثاني لا يجري الأصل ، ولكن في الأوّل يجري الأصل ، لأنّ دليل أصل الأثر المشترك أصبح مجملا ، فلا يبقى معارض لأصل الأثر الزائد .
بقي في المقام شيء : وهو أنّه مضى منّا أنّ الموضوع إن كان واحدا جرى الأصل بالنسبة للأثر الزائد ، ونقول هنا : إنّ السيّد الأستاذ استثنى في الدراسات ما إذا وجد أصل حاكم على الأصل الترخيصي في الأثر الزائد . وهذا الكلام من القضايا التي قياساتها معها ، وإنّما ذكرناه هنا لأجل التطبيق الَّذي وقع منه ، وهو في غير محلَّه ، حيث مثّل لذلك بما لو علمنا بنجاسة الثوب : إمّا بالدم وإمّا بالبول ، فإذا كان متنجّسا بالبول وجب غسله مرّتين ، وإذا كان متنجسا بالدم وجب غسله مرّة واحدة ، فوجوب الغسل الثاني في المتنجّس بالبول أثر زائد ، ولكن لا يمكننا الرجوع إلى أصالة عدم وجوبه ، لوجود أصل حاكم ، وهو استصحاب النجاسة بعد الغسل الأوّل ، وقبل الغسل الثاني ، فالمرجع هو هذا الاستصحاب .
أقول : يرد عليه إشكالان : أحدهما : ما ذكره في جانب الأصل المحكوم ، والآخر : في جانب الأصل الحاكم .
أمّا الأوّل : فلأنّه لا معنى لإجراء أصالة البراءة عن وجوب الغسلة الثانية ، إذ ليس لذلك وجوب تكليفيّ ، وإنّما وجوبه وضعيّ ، بمعنى أنّه لا يطهر إلَّا إذا غسله مرّتين .
وأمّا الثاني : فلأنّ استصحاب بقاء النجاسة هنا محكوم باستصحاب آخر ، بناء
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 165
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٦٥