على ما يسلَّمه هو من وجود عموم فوقانيّ ، يدلّ على أنّ المتنجّس يطهر بالغسل بالماء مرّة واحدة ، ولكن قيّد ذلك بما ورد من أنّ المتنجّس بالبول لا بدّ من غسله مرّتين ، فإنّه بناء على هذا يجري هنا استصحاب موضوعيّ ينقّح موضوع الطهارة ، لأنّ موضوع حصول الطهارة بغسلة واحدة قد أصبح له جزءان : أحدهما : ما يستفاد من الدليل العامّ ، من كون الشيء متنجّسا ، وهذا ثابت بالوجدان ، والآخر : ما يستفاد من المقيّد ، وهو عدم كون ما لاقاه بولا ، أو عدم ملاقاته للبول ، ومدخول العدم على الأوّل منحلّ عرفا إلى ملاقاة شيء ، وكون ذلك الشيء بولا ، وعليه فبناء على استصحاب العدم الأزليّ ، يمكننا الرجوع إلى استصحاب عدم بوليّة الملاقى ، وبناء على أنّ الجزء الثاني هو عدم ملاقاته للبول ، يوجد استصحاب العدم النعتيّ أيضا ، وهو استصحاب عدم ملاقاته للبول ، ولا يعارض ذلك باستصحاب عدم دميّة الملاقى ، أو عدم ملاقاته للدم ، لأنّه لا أثر لذلك ، إذ لو قصد من ذلك نفي النجاسة ، فنحن نقطع بالنجاسة ، ولو قصد نفي أثر زائد ، فليس للدم أثر زائد .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 166
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٦٦